منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - «حصار أهل مصر و الكوفة و غيرهم عثمان»
من نفسك التوبة من ذنب إلّا عدت عليه فلسنا منصرفين حتى نعزلك و نستبدل بك فإن حال من معك من قومك و ذوى رحمك و أهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم حتّى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا باللّه. إلى أن قال: ثمّ انصرفوا عن عثمان و آذنوه بالحرب، و ارسل عثمان إلى محمّد بن مسلمة فكلّمه أن يردّهم فقال: و اللّه لا أكذب اللّه في سنة مرتين.
قال الطبري: إنّ عليّا جاء عثمان بعد انصراف المصريين فقال له: تكلم كلاما يسمعه النّاس منك و يشهدون عليه و يشهد اللّه على ما في قلبك من النزوع و الإنابة فان البلاد قد تمخضت عليك فلا آمن ركبا آخرين يقدمون من الكوفة فتقول يا عليّ اركب إليهم و لا أقدر أن أركب إليهم و لا أسمع عذرا و يقدم ركب آخرون من البصرة فتقول يا عليّ اركب إليهم فان لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك و استحققت «استخففت ظ» بحقّك.
فخرج عثمان فخطب الخطبة الّتي نزع فيها و أعطى النّاس من نفسه التوبة فقام فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد أيّها النّاس فو اللّه ما عاب من عاب منكم شيئا أجهله و ما جئت شيئا إلّا و أنا أعرفه و لكنى منّنتني نفسي و كذّبتني و ضلّ عن رشدي و لقد سمعت رسول اللّه ٦ يقول: من زل فليتب و من أخطأ فليتب و لا يتمادى في الهلكة إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق فأنا أوّل من اتعظ أستغفر اللّه مما فعلت و أتوب إليه فمثلي نزع و تاب فاذا نزلت فليأتني اشرافكم فليروني رأيهم فو اللّه لئن ردّني الحق عبدا لأستننّ بسنة العبد و لأذلنّ ذل العبد و لأكوننّ كالمرقوق إن ملك صبر و إن عتق شكر و ما عن اللّه مذهب إلّا إليه فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنو إلىّ أبت يميني لتتابعني شمالي.
فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان و سعيدا و نفرا من بني أميّة و لم يكونوا شهدوا الخطبة فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان الكلبيّة: لا بل اصمت فانهم و اللّه قاتلوه و مؤتموه إنّه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها، فأقبل عليها مروان فقال: ما أنت و ذاك