منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - «حصار أهل مصر و الكوفة و غيرهم عثمان»
فو اللّه لقد مات أبوك و ما يحسن يتوضّأ، فقالت له: مهلا يا مروان عن ذكر الاباء تخبر عن أبي و هو غائب تكذب عليه و إن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه أما و اللّه لو لا أنّه عمّه و أنه يناله غمّه أخبرتك عنه ما لن أكذب عليه، فأعرض عنها مروان ثمّ قال: يا أمير المؤمنين أتكلّم أم أصمت؟ قال: بل تكلّم.
فقال مروان: بأبي أنت و امّي و اللّه لوددت أن مقالتك هذه كانت و أنت ممتنع منيع فكنت أوّل من رضى بها و أعان عليها و لكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطّبيين و خلف السبيل الزبى و حين أعطى الخطّة الذليلة الذليل و اللّه لإقامة على خطيئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوف عليها و إنك إن شئت تقربت بالتوبة و لم تقرب بالخطيئة و قد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس.
فقال عثمان: فاخرج إليهم فكلّمهم فانّي استحيى ان اكلمهم.
فخرج مروان إلى الباب و النّاس يركب بعضهم بعضا فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم؟ كأنّكم قد جئتم لنهب شاهت الوجوه كلّ إنسان آخذ باذن صاحبه الا من اريد جئتم ترويدون ان تنزعوا ملكنا من ايدينا؟ اخرجوا عنا اما و اللّه لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا امر لا يسركم و لا تحمدوا غبّ رأيكم ارجعوا إلى منازلكم فانا و اللّه ما نحن مغلوبين على ما في ايدينا.
فرجع النّاس و خرج بعضهم حتّى اتى عليّا ٧ فاخبره الخبر فجاء عليّ ٧ مغضبا حتّى دخل على عثمان فقال: اما رضيت من مروان و لا رضى منك إلّا بتحرفك عن دينك و عن عقلك مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به و اللّه ما مروان بذي رأى في دينه و لا نفسه و ايم اللّه إنّي لأراه سيوردك ثمّ لا يصدرك و ما انا بعائذ بعد مقامي هذا لمعاتبتك اذهلت شرفك و غلبت على امرك.
فلما خرج عليّ ٧ دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته فقالت: قد سمعت قول علىّ لك و إنّه ليس يعاودك و قد اطعت مروان يقودك حيث شاء.
قال عثمان: فما اصنع؟ قالت: تتقى اللّه وحده لا شريك له و تتبع سنة صاحبيك من قبلك فانك متى اطعت مروان قتلك و مروان ليس له عند النّاس قدر