منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٩ - «كلام ابن الجوزى في على أمير المؤمنين و على»«زين العابدين
بالسكوت انما بعثهم بالكلام و لا استحقت الجنّة بالسكوت و لا استوجبت ولاية اللّه بالسكوت و لا توقيت النّار بالسكوت و ما كنت لأعدل القمر بالشمس انك تصف فضل السكوت بالكلام و لست تصف فضل الكلام بالسكوت.
ثم إن في بعض النسخ جاءت العبارة هكذا: (و صمتهم عن منطقهم) و في بعض النسخ كما اخترناه و على هذا يمكن أن يقرأ الحكم بضم الحاء و سكون الثاني أي صمتهم يخبركم عن حكم منطقهم يعني أن حكم منطقهم صواب و حقيقة كما تقول: ذلك الشيء يكون حكمه كذا، و يمكن أن يقرأ بكسر الحاء و فتح الثاني جمع الحكمة كما علم.
قوله ٧: (لا يخالفون الحق) فان الحق في كلّ شيء هو العدل المحض الذي وسط الافراط و التفريط و آل محمّد صلوات اللّه عليهم هم الأئمّة المهديون من اللّه يهدون بأمر اللّه و ينظرون بنور اللّه و قد دريت مما قدّمنا ان الحجج الالهيّة لمكان عصمتهم لا يعدلون عن الحقّ طرفة عين أبدا و هم الموازين القسط و المعايير الحقّ و المناهج الصدق و على بيّنة من ربّهم. قال اللّه تعالى وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (الكهف- ١٠٧) و قال رسول اللّه ٦: عليّ مع القرآن و القرآن مع عليّ لا يفترقان حتى يردا على الحوض[١]. فعليّ ٧ يكون مع الحقّ إلى يوم القيامة كما نصّ به
[١] هذه الرواية رواها كثير من نقلة الأحاديث و حملة الأخبار في جوامعهم منهم الشيخ الاجل المفيد قدس سره في كتاب الجمل( ص ٢٠٩ طبع نجف) قال: روى المسعودى عن هاشم بن الوليد عن ابن سعيد التميمى عن أبى ثابت مولى أبى ذر قال: شهدت مع أمير المؤمنين على ٧ الجمل فلما رأيت عائشة واقفة بين الصفين و معها طلحة و الزبير، قلت: ام المؤمنين و زوجة الرسول٦ و حوارى الرسول و صاحبه باحد فدخلنى ما يدخل الناس من الشك حتى كان عند صلاة الظهر كشف اللّه ذلك عن قلبى و قلت: على أمير المؤمنين و أخو سيد المرسلين و أولهم اسلاما لم يكن بالذى يقدم على شبهة فقاتلت معه قتالا شديدا فلما انقضى الحرب أتيت المدينة فسرت الى بيت ام سلمة فاستأذنت عليها فقيل من هذا؟ فقلت: سائل، فقالت:
أطعموا السائل؛ فقلت: انى و اللّه لم أسأل طعاما و لكنى مولى أبى ذر رجعت أسأل عن دينى فقالت مرحبا بك فقصصت عليها قصتى؛ فقالت: أين كنت حين طارت القلوب مطائرها؟ فقلت انى بينما احس ذلك اذ كشف اللّه عن قلبى فقاتلت مع أمير المؤمنين( ع) حتى فرغ، فقالت احسنت انى سمعت رسول اللّه٦ يقول: ان عليا مع القرآن و القرآن مع على لا يفترقان حتى يردا الحوض.
و كذا اخرج الطبرانى في الأوسط عن ام سلمة قالت ام سلمة قال سمعت رسول اللّه٦ يقول على مع القرآن و القرآن مع على لا يفترقان حتى يردا على الحوض.( منه)