إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٦ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
الكوفيين فَلَهُ جَزََاءً اَلْحُسْنىََ و قرأ ابن أبي إسحاق فله جزاء حسنى و عن ابن عباس و مسروق فَلَهُ جَزََاءً اَلْحُسْنىََ منصوبا غير منون. قال أبو جعفر: القراءة الأولى فيها تقديران: أحدهما أن يكون «جزاء» رفعا بالابتداء أو بالاستقرار و «الحسنى» في موضع خفض بالإضافة و يحذف التنوين للإضافة، و التقدير الآخر أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين و يكون «الحسنى» في موضع رفع على البدل عند البصريين و الترجمة عند الكوفيين و على هذا الوجه القراءة الثانية إلا أنك لم تحذف التنوين، و هو أجود.
و القراءة الثالثة فيها ثلاثة أقوال: قال الفراء: جزاء منصوب على التمييز، و القول الثاني أن يكون مصدرا، و قال أبو إسحاق: هو مصدر في موضع الحال أي مجزيّا بها جزاء، و القراءة الرابعة عند أبي حاتم على حذف التنوين و هي كالثانية و هذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين، فيكون تقديره: فله الثواب جزاء الحسنى و عندها عند العين.
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ و يقال مطلع و هو القياس.
كَذََلِكَ بمعنى الأمر كذلك و يجوز أن تكون الكاف في موضع نصب أي تطلع طلوعا كذلك. } ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً . حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ [١] قراءة أهل المدينة و عاصم، و قرأ أهل مكة و أبو عمرو بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ و الذي بعده كذلك، و قرأ الكوفيون إلاّ عاصما بضمّ هذا و فتح الذي بعده، و تكلّم الناس في السّدّ و السّدّ. فقال عكرمة: كلّ ما كان من صنع اللّه جل و عز فهو سدّ بالضم، و ما كان من صنعة بني آدم فهو سدّ بالفتح، و قال أبو عمرو بن العلاء: السدّ بالفتح هو الحاجز بينك و بين الشيء، و السدّ بالضم ما كان من غشاوة في العين، و قال عبد اللّه بن أبي إسحاق: السدّ بالفتح ما لم يره عيناك، و السدّ بالضّم ما رأته عيناك. قال أبو جعفر: هذه التفريقات لا تقبل إلا بحجّة و دليل، و لا سيما و قد قال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد. و وقع هذا الاختلاف بلا دليل و لا حجّة. و الحقّ في هذا ما حكي عن محمد بن يزيد قال: السدّ المصدر، و هذا قول الخليل و سيبويه، و السدّ الاسم. فإذا كان على هذا كانت القراءة بالضم أولى؛ لأن المقصود الاسم لا المصدر. وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً هذه قراءة أهل المدينة و أبي عمرو و عاصم، و قرأ سائر الكوفيون يَفْقَهُونَ قَوْلاً [٢] بضم الياء، و هو
[١] انظر تيسير الداني ١١٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٨، و البحر المحيط ٦/١٥٤.