إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٠ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
بفتح الميم و كسر اللام. قال الكسائي: هو أحبّ إليّ لأنه من يهلك. قال أبو إسحاق:
مهلك اسم للزمان، و التقدير لوقت مهلكهم كما يقال: أتت الناقة على مضربها.
وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِفَتََاهُ و هو يوشع بن نون. قال الفراء: كلّ من أخذ عن أحد و تعلّم منه فهو فتاه و إن كان شيخا شبّه بالعبد، أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ظرف. قال الفراء [١] :
الحقب في لغة قيس سنة، و في التفسير أنه ثمانون سنة. قال أبو جعفر: حقيقة الحقب وقت من الزمان مبهم يكون لتمييز سنة أو أقلّ أو أكثر.
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ سَرَباً مصدر دلّ عليه «اتّخذ» كما تقول: هو يدعه تركا.
و يجوز أن يكون مفعولا ثانيا، كما يقال: اتّخذت زيدا وكيلا، و مثله اتّخذت مكان كذا و كذا طريقا.
فَلَمََّا جََاوَزََا التقدير فلمّا جاوزا مجمع البحرين، و حذف المفعول. قََالَ لِفَتََاهُ آتِنََا غَدََاءَنََا مفعولان. لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً أي
فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنّه حيي ثم انساب في البحر و نسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.
وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ و يجوز ضم [٢] الهاء على الأصل، و إثبات الواو جائز، و كذا إثبات الياء إذا كسرت أَنْ أَذْكُرَهُ في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، و التقدير و ما أنساني أن أذكره إلاّ الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه و شغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. وَ اِتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي اَلْبَحْرِ عَجَباً [٣] قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلّى اللّه عليه و سلّم قال: و اتّخذ سبيله في البحر عجبا، و الوجه الآخر أن يكون يوشع ٧ قال: و اتّخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلّى اللّه عليه و سلّم عجبا أي أعجب عجبا. قال: و فيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، و هو أن أحمد بن
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٥٢، و البحر المحيط ٦/١٣٤.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/١٣٨.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/١٣٨.