إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٥ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
وَ مَنْ يَهْدِ اَللََّهُ فَهُوَ اَلْمُهْتَدِ حذفت الياء من الخط لأنها كانت محذوفة قبل دخول الألف و اللام، و الألف و اللام لا يغيّران شيئا عن حاله إلا أنّ الاختيار إثبات الياء لأن التنوين قد زال. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: لا يجوز مثل هذا إلا بإثبات الياء، و الصواب عنده أن لا يقف عليه، و أن يصله بالياء حتّى يكون متابعا للقراء و أهل العربية. عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا على الحال.
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ رفع على إضمار فعل، و لا يجوز أن يلي «لو» إلا فعل إمّا يكون مضمرا و إما لأنها تشبه حروف المجازاة. و خبّر اللّه جل و عز بما يعلم منهم مما غيّب عنهم فقال: لو أنتم تملكون خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي أي نعمته. و الرحمة من اللّه جلّ و عزّ هي النعمة. لَأَمْسَكْتُمْ أي عن النفقة خَشْيَةَ اَلْإِنْفََاقِ و قيل: الإنفاق الفقر، المعنى خشية أن تنفقوا فينقص ما في أيديكم. وَ كََانَ اَلْإِنْسََانُ قَتُوراً حكى الكسائي: قتر يقتر و أقتر يقتر، و حكى أبو عبيد: قتر و قتور على التكثير، كما يقال: ظلوم للكثير الظلم.
وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسىََ تِسْعَ آيََاتٍ مفعولان بَيِّنََاتٍ في موضع خفض على النعت لآيات، و قد يكون في موضع نصب على النعت لتسع. و قرأ الكسائي و ابن كثير فسل بنى إسرائيل بغير همز يكون على التخفيف، و على لغة من قال: سال يسال. و التقدير:
قل للشاكّ سل بني إسرائيل. قال أبو جعفر: و قد ذكرنا ما قيل في التسع الآيات عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و عن ابن عباس، و ما قاله ابن عباس فيجب أن يكون توقيفا لأنه ليس مما يقال بالرأي، و القولان ليسا بمتناقضين فإنّما الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فيحمل على أنه لآيات جاء بها موسى صلّى اللّه عليه و سلّم تتلى إلاّ أنها تفسير لهذه الآيات. و الدليل على هذا قوله جلّ و عزّ:
وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضََاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [النمل: ١٢]في تسع آيات إلى فرعون و قومه مَسْحُوراً أي مخدوعا مَثْبُوراً من الثبور أي الهلاك.
قََالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مََا أَنْزَلَ هََؤُلاََءِ إِلاََّ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لأن فرعون مع توجيهه إلى