إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٨ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
الأنعام [١] . لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ روى علي بن أبي طلحة عن عبد اللّه بن عباس قال «لأحتنكنّ» لأستولينّ، و قال مجاهد: لأحتوينّ مثل زناق الناقة و الدابة و هي حناكها، و قال غيره: إنما قال إبليس هذا لمّا قال اللّه جلّ و عزّ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ [البقرة: ٣٠].
أي مكمّلا.
وَ اِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ هذا على جهة التهاون به و بمن اتّبعه و التهديد له لأنّ من عصى فإنّما عصيانه على نفسه و ليس ذلك بضارّ غيره. و العرب تفعل هذا على جهة التهديد و مثله اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠]و لا يقع هذا إلاّ بعد النهي فاللّه جلّ و عزّ قد نهى عن المعاصي، و كما تقول: يا غلام لا تكلّم فلانا، ثم تهدّده و تحذّره فتقول: كلّمه إن كنت صادقا، و كذا وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ قيل: إنّ هذا على التمثيل، و قيل: يجوز أن يكون له خيل و رجل، و قيل: هذا الخيل و الرّجل الذين يسعون في المعاصي، و كذا وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ هو أن يزيّن لهم أن ينفقوا أموالهم و يستعملوا أولادهم في المعاصي.
إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ قيل: معناه خلصائي و من أحسن ما قيل فيه أنه لا سلطان له على أحد لأنّ العباد هاهنا جميع الخلق، و السلطان: الحجّة. كذا قال سعيد بن جبير لا حجة له على أحد توجب أن يقبل منه، و فيه قول ثالث يكون المعنى أنّ عبادي جميعا لا تسلّط لك عليهم إلاّ الوسوسة، و صاحب هذا القول يستدلّ به على أنه لا يصل أحد من الجنّ إلى صرع أحد من الأنس وَ كَفىََ بِرَبِّكَ وَكِيلاً على البيان.
وَ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فِي اَلْبَحْرِ أي عصوف الرياح و الخوف من الغرق ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ لأنكم تعلمون أنهم لا يغنون عنكم شيئا إلاّ إيّاه فترجعون فتدعونه. و هذا من
[١] انظر إعراب الآية ٤٠-سورة الأنعام.