إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٠ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
عطفا. فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ فيه سبع لغات: قرأ الحسن و أهل المدينة (و لا تقل لهما أفّ) [١] بالكسر و التنوين، و قال أبو عمرو و أهل الكوفة بالكسر بغير تنوين، و قرأ أهل مكة و أهل الشام بالفتح بغير تنوين، و حكى الكسائي و الأخفش ثلاث لغات سوى هذه.
حكيا النصب بالتنوين و الضم بالتنوين و الضم بغير تنوين، و حكى الأخفش اللغة السابعة. قال: يقال: أفّي بإثبات الياء كأنه قال هذا القول لك. قال أبو جعفر: القراءة الأولى يكون الكسر فيها لالتقاء الساكنين و التنوين لأنه نكرة فرقا بينه و بين المعرفة، و هي قراءة حسنة، و أصل الساكنين إذا التقيا الكسر، و زعم الأصمعي أنه لا يجوز إلاّ التنوين في مثل هذه الأشياء و أن ذا الرمة لحن في قوله: [الطويل] ٢٦٨-
وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم # و ما بال تكليم الدّيار البلاقع [٢]
و كان الأصمعي مولعا بردّ اللغات الشاذة التي لا تكثر في كلام الفصحاء. فأما النحويون الحذّاق فيقولون: حذف التنوين على أنه معرفة و على هذا القراءة الثانية و القراءة الثالثة لأن الفتح خفيف و التضعيف ثقيل و التنوين كما تقدّم و الضمّ بغير تنوين على الاتباع، كما يقال: ردّ، و التنوين كما ذكرنا إلاّ أنّ الأخفش قال: التنوين قبيح إذا رفعت لأنه ليس في الكلام معه لام كأنه يقدّر رفعه بالابتداء، كما يقال: ويل له، و زعم أنّ النصب بالتنوين كما يقال: تعسا له. وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً أي قولا تكرمهما به و تعظّمهما به.
وَ إِمََّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ أي عن ذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل اِبْتِغََاءَ رَحْمَةٍ مفعول من أجله أي طلب رزق تنتظره. فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً قيل: برفق و لين وعدة.
وَ لاََ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىََ عُنُقِكَ اليد مؤنّثة و العنق يذكّر و يؤنّث، و الأكثر التذكير كما قال: [الرجز] ٢٦٩-
في سرطم هاد و عنق عرطل [٣]
[١] انظر البحر المحيط ٦/٢٢، و تيسير الداني ١١٣.
[٢] الشاهد لذي الرمة في ديوانه ٧٧٨، و الأشباه و النظائر ٦/٢٠١، و إصلاح المنطق ص ٢٩١، و تذكرة النحاة ص ٦٥٨، و خزانة الأدب ٦/٢٠٨، و رصف المباني ص ٣٤٤، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٤٩٤، و شرح المفصّل ٤/٣١، و لسان العرب (أيه) ، و تاج العروس (أيه) ، و ما ينصرف و ما لا ينصرف ١٠٩، و مجالس ثعلب ص ٢٧٥، و كتاب العين ٤/١٠٤، و بلا نسبة في خزانة الأدب ٦/٢٣٧، و المقتضب ٣/ ١٧٩، و المخصص ١٤/٨١.
[٣] الشاهد لأبي النجم في الخصائص ١/٢٧٠، و اللسان (عراحل) .