إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٢ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
الفراء [١] : يجوز أن يكون المعنى إنّ القتل لأنه فعل، و القول الخامس قول أبي عبيد، قال: يكون إنّ القاتل الأول كان منصورا إذا قتل. و هذا أبعدها و أشدّها تعسفا.
وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ اَلْعَهْدَ كََانَ مَسْؤُلاً فدخل في هذا كلّ ما أمر اللّه به لأنه قد عهد إلينا فيه.
وَ لاََ تَقْفُ مََا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فدخل في هذا النهي عن قذف المحصنات و عن القول في الناس بما لا يعلم و عن الكلام في الفقه و الدين بالظنّ و أن لا يقول أحد ما لا يحقّه. إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً فدخل في هذا النهي عن الاستماع إلى ما لا يحلّ استماعه و عن الهمّ و العزم بما لا يحلّ النظر إليه، و اعلم أن الإنسان مسؤول عن ذلك كلّه، و قال: أولئك في غير الناس لأن كلّ ما يشار إليه و هو متراخ فلك أن تقول فيه: أولئك، كما قال: [الكامل] ٢٧٠-
ذمّ المنازل غير منزلة اللّوى # و العيش بعد أولئك الأيّام [٢]
وَ لاََ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً أي ذا مرح، و حكى يعقوب القارئ مَرَحاً [٣] بكسر الراء على الحال. قال الأخفش: و كسر الراء أجود لأنه اسم الفاعل. قال أبو إسحاق:
فتح الراء أجود لأنه فيه معنى التوكيد، كما يقال: جاء فلان ركضا، و جعله مصدرا في موضع الحال. و المرح في اللغة الأشر و البطر و يكون منه التختر و التكبّر. إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ أي لن تبلغ قوتك هذا. وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبََالَ طُولاً فلا ينبغي أن تتكبّر و تترفّع.
فاحتجّوا بأشياء قد تقدّمت حسان منها وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً و منها وَ قُلْ لَهُمََا قَوْلاً كَرِيماً ، و احتجّ أبو حاتم بقوله «مكروها» و لم يقل مكروهة. قال أبو جعفر: لا يلزم
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٢٣.
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ٩٩٠، و تخليص الشواهد ١٢٣، و خزانة الأدب ٥/٤٣٠، و شرح التصريح ١/ ١٢٨، و شرح شواهد الشافية ١٦٧، و شرح المفصل ٩/١٢٩، و لسان العرب (أولى) ، و المقاصد النحوية ١/٤٠٨، و بلا نسبة في أوضح المسالك ١/١٣٤، و شرح الأشموني ١/٦٣، و شرح ابن عقيل ص ٧٢، و المقتضب ١/١٨٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٣٤.