إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٧ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
و بينهم و لم نخوّفهم منكم فكان هذا مجازا جعل التخلية و ترك التخويف بعثا، و مثله أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [مريم: ٨٣]و القول الآخر: معنى بعثنا عليكم أمرناهم بغزوكم لما عصيتم و أفسدتم، و هذا حقيقة لا مجاز. و زعم الفراء أن من قرأ ليسوآ وجوهكم فهو الجواب عنده بغير حذف، و لكنه أضمر فعلا في «و ليتبّروا» قال قتادة: المعنى و ليتبّروا ما علوا عليه، و قال غيره: و ليتبّروا ما داموا عالين و حقيقته في العربية و ليتبّروا وقت علوهم، كما تقول: فلان يؤذيك ما ولي.
عَسىََ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ قال الضحاك: الرحمة هاهنا بعث محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنََا قيل: إن عدتم للمعصية عدنا لترك النصر وَ جَعَلْنََا جَهَنَّمَ لِلْكََافِرِينَ حَصِيراً مفعولان.
إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ نعت لهذا، و الخبر في يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ في موضع نصب أي بأنّ.
وَ أَنَّ اَلَّذِينَ معطوف عليه.
وَ يَدْعُ اَلْإِنْسََانُ حذفت الواو في الإدراج لالتقاء الساكنين و لا ينبغي أن يوقّف عليه لأنه في السواد بغير واو، و لو وقف عليه واقف في غير القرآن لم يجز أن يقف إلاّ بالواو لأنها لام الفعل لا تحذف إلاّ في الجزم أو في الإدراج و لا ألف بعدها، و كذا يدعو و يرجو و إنّما تكون الألف مع واو الجميع فرقا بينها و بين الواو التي تكون لام الفعل في الواحد، و قال الأخفش: تكون في الجميع فرقا بينها و بين الواو العطف، و قال أحمد بن يحيى: تكون فرقا بين المضمر المنصوب و المؤكّد. دُعََاءَهُ بِالْخَيْرِ قال الأخفش: هذا كما تقول: انطلقت انطلاقا، أي هو مصدر، و قال الفراء [١] : المعنى كدعائه. قال أبو جعفر: و ليس حذف الكاف مما يوجب نصبا و لا غيره و لا اختلاف بين النحويين أنه يقال: عمرو كالأسد فإن حذفت الكاف قلت: عمرو الأسد، و حقيقة القول في الآية أن التقدير: يدعو الإنسان بالشرّ دعاء مثل دعائه بالخير ثم أقيمت الصفة مقام الموصوف و المضاف إليه مقام المضاف.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١١٨.