إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٦٥ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
بالياء قراءة أبي عمرو بن العلاء، و التقدير لئلا يتخذوا، و قراءة أهل الحرمين و أهل الكوفة أَلاََّ تَتَّخِذُوا و زعم أبو عبيد أنه على الحذف أي قلنا لهم لا تتّخذوا. قال أبو جعفر: هذا لا يحتاج إلى حذف و تكون «أنّ» بمعنى أي، و يجوز أن تكون «أن» في موضع نصب، و يكون المعنى بأن لا تتخذوا، }و جعل الكلام للمخاطبة لأن بعده ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنََا على المخاطبة، و نصب ذرية من أربعة أوجه: تكون نداء مضافا، و تكون بدلا من وكيل لأنه بمعنى جمع، و تكون هي و وكيل مفعولين كما تقول: لا تتخذ زيدا صاحبا، و الوجه الرابع بمعنى أعني، و يجوز الرفع على قراءة من قرأ بالياء على البدل من الواو، و لا يجوز البدل من الواو على قراءة من قرأ بالتاء: و لا يقال: كلّمتك زيدا، و لا كلمتني زيدا، لأن المخاطب و المخاطب لا يحتاجان إلى تبيين.
وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ قد ذكرنا قول ابن عباس ; أن معناه أعلمناهم.
و أصل قضى في اللّغة عمل عملا محكما، و القاضي هو المحكم الأمر النافذة، و القضاء: الأمر النافذ المحكم الذي لا يدفع. و قرأ سعيد بن جبير و أبو العالية وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ و روي عن ابن عباس و جابر بن زيد [١] و نصر بن عاصم أنهم قرءوا لَتُفْسِدُنَّ [٢] على ما لم يسمّ فاعله. وَ لَتَعْلُنَّ أي و لتعظّمنّ، و حذفت الواو لالتقاء الساكنين و لأن قبلها ما يدلّ عليها.
فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قيل: أي خلّينا بينكم و بينهم، و قرأ الحسن فجاسوا خلل الديار [٣] . قال أبو إسحاق: أصل الجوس طلب الشيء باستقصاء أي طلبوا هل يجدون أحدا لم يقتلوه و خِلاََلَ ظرف أي في خلال الديار.
وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً خبر كان، و اسمها فيها مضمر.
ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي نصرناكم عليهم حتّى كررتم. وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ مفعولان. نَفِيراً على البيان.
[١] جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي البصري، وردت له حروف في القرآن، صاحب ابن عباس (ت ٩٣ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/١٨٩.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٨، و مختصر ابن خالويه ٧٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/٩، و الإتحاف ١٧١.