إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٣٧ - ١٥ شرح إعراب سورة الحجر
و الجيد قوله:
٢٥٨-
و طال ما و طال ما و طالما # سقى بكفّ خالد و أطعما [١]
و الذي حكيناه قول الخليل و سيبويه، و حكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أن هذا جائز في الكلام و الشعر كما أن إنما يكون بعدها الفعل و الابتداء و الخبر، و سمعت محمد بن الوليد يقول: ليس في حروف الخفض نظير لربّ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف بها قبلها إلى ما بعدها و سبيل ربّ أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله، و زعم الأخفش أنه يجوز أن تكون «ما» في موضع خفض على أنها نكرة أي ربّ شيء أو ربّ ودّ. يقال: وددت أنّ ذلك كان، إذا تمنيته ودّا لا غير، و وددت الرجل، إذا أحببته ودّا، بضم الواو و مودّة و ودادة و ودادا.
ذَرْهُمْ في موضع أمر فيه معنى التهديد، و لا يقال: وذر و لا واذر، و العلة فيه عند سيبويه أنهم استغنوا عنه بترك، و عند غيره ثقل الواو فلما وجدوا عنها مندوحة تركوها، يَأْكُلُوا جواب الأمر وَ يَتَمَتَّعُوا عطف عليه.
في موضع الحال، و في غير القرآن يجوز حذف الواو. و دلّ بهذا على أن كل مهلك و مقتول فبأجله.
مََا نُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ إِلاََّ بِالْحَقِّ [٢] الأصل تتنزّل فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.
و الأصل في إِنََّا إنّنا نَحْنُ في موضع نصب على التوكيد بإنّ و يجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء، و يجوز أن تكون لا موضع لها تكون فاصلة. وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ اللام الأولى لام خفض و الثانية لام توكيد و لم يحتج إلى فرق في المضمر لاختلاف العلامة.
كَذََلِكَ نَسْلُكُهُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر، و قد تكلّم الناس في
[١] ورد صدر الشاهد فقط في مجالس ثعلب ٣٢٦.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٠.