إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٦ - ١٣ شرح إعراب سورة الرعد
تقف عليه الملائكة ليعلم بذلك قدرة اللّه جلّ و عزّ، }و كذلك وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ و قد بيّنّا معنى يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ [١] .
وَ إِنْ مََا نُرِيَنَّكَ في موضع جزم بالشرط و دخلت النون توكيدا.
نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا جمع طرف. و قد ذكرنا قول أهل التفسير فيه، و قال عبد اللّه بن عبد العزيز: الطرف الكريم من كل شيء و جمعه أطراف كما قال الأعشى: [الطويل] ٢٤٤-
هم الطّرف النّاكي العدوّ و أنتم # بقصوى ثلاث تأكلون الوقائصا [٢]
قال: و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه «العلم أودية في أيّ واد أخذت منه حسرت فخذ من كلّ شيء طرفا» أي خيارا و قال اللّه جلّ و عزّ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا أي من علمائها، و العلماء هم الخيار الكرماء، و منه «ما يدري أيّ طرفيه أطول» [٣] أي ما يدري الكرم يأتيه من ناحية أبيه أو من ناحية أمه لبلهه؟و الطّرف: الفرس الكريم، و الطّارف ما استفيد.
فَلِلََّهِ اَلْمَكْرُ جَمِيعاً أي للّه جلّ و عزّ المكر الثابت الذي يحيق بأهله. و معنى المكر من اللّه جلّ و عزّ أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلم. وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ و الكافر بمعنى واحد يؤدّي عن جمع.
قُلْ كَفىََ بِاللََّهِ في موضع رفع. شَهِيداً على البيان. وَ مَنْ عِنْدَهُ في موضع خفض عطفا على اللفظ، و يجوز أن يكون في موضع رفع على المعنى. عِلْمُ اَلْكِتََابِ رفع بالابتداء.
[١] انظر البحر المحيط ٥/٣٨٧.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٩٩، و لسان العرب (طرف) ، و تهذيب اللغة ١٣/٣٢١، و تاج العروس (طرف) و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٨٩٥. «الباد و العدوّ» .
[٣] انظر مجمع الأمثال رقم (٣٥٠٣) .