إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٨ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
و هذا قول الفراء [١] . و يقال: أناب إذا رجع، فإبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم كان راجعا إلى اللّه جلّ و عزّ في أموره كلّها.
وَ لَمََّا جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ و إن شئت ضممت السين لأن أصلها الضمّ. الأصل سوئ بهم من السوء، قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت: سي بهم مخففا. و لغة شاذة التشديد. وَ ضََاقَ بِهِمْ ذَرْعاً على البيان وَ قََالَ هََذََا يَوْمٌ عَصِيبٌ و عصبصب على التكثير أي مكروه مجتمع الشرّ، و قد عصب أي عصب بالشرّ عصابة، و منهم قيل: عصابة و عصبة أي مجتمعو الكلمة و مجتمعون في أنفسهم، و عصبة الرجل المجتمعون معه في النسب، و تعصّبت لفلان صرت كعضبته، و رجل معصوب مجتمع الخلق.
وَ جََاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ في موضع الحال. قََالَ يََا قَوْمِ هََؤُلاََءِ بَنََاتِي ابتداء و خبر، هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ و قرأ عيسى بن عمر هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ، و روى سيبويه: «احتبى ابن مروان [٢] في اللّحن، أي حين قرأ هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » [٣] قال أبو حاتم: ابن مروان قارئ أهل المدينة. قال الكسائي: هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [٤] صواب يجعل هنّ عمادا. قال أبو جعفر: قول الخليل و سيبويه و الأخفش أن هذا لا يجوز و لا تكون «هنّ» هاهنا عمادا، قال: و إنما تكون عمادا فيما لا يتمّ الكلام إلا بما بعدها نحو: كان زيد هو أخاك، لتدلّ بها على أن الأخ ليس بنعت. قال أبو إسحاق: و تدلّ على أنّ كان تحتاج إلى خبر، و قال غيره: يدلّ بها على أن الخبر معرفة أو ما قاربها. وَ لاََ تُخْزُونِ في ضيفي أي لا تهينوني و لا تذلوني، و ضيف يقع للاثنين و الجميع على لفظ الواحد لأنه في الأصل مصدر، و يجوز فيه التثنية و الجمع. أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي يرشدكم و ينهاكم.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٣.
[٢] هو محمد بن مروان السديّ، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، انظر غاية النهاية ٢/٢٦١.
[٣] انظر الكتاب ٢/٤١٧.
[٤] هذه قراءة الحسن و زيد بن علي، و عيسى بن عمر، و سعيد بن جبير و مروان بن الحكم أيضا، انظر معجم القراءات القرآنية ٣/١٢٦، و البحر المحيط ٥/٢٤٧، و تفسير الطبري ١٢/٥٢، و الكشاف ٢/ ٢٨٣، و المحتسب ١/٣٢٥.