إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٩ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
قََالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ أي لأنا لم نتزوّج بهن.
قََالُوا يََا لُوطُ إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي لن يصلوا إليك بمكروه فيروى أنه لمّا قالوا له هذا خلّى بين قومه و بين الدخول فأمرّ جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم يده على أعينهم فعموا و على أيديهم فجفّت فرجعوا إلى منازلهم مسرعين. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ يقال: سرى و أسرى إذا سار بالليل لغتان فصيحتان، وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ نصب بالاستثناء، و هي القراءة البيّنة.
و المعنى فأسر بأهلك إلاّ امرأتك، و قد قال جلّ و عزّ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ أي من الباقين لم يخرج بها، و إن كان قد قيل فيه غير هذا، و يدل أيضا على النصب أنه في قراءة عبد اللّه فأسر بأهلك إلا امرأتك [١] و قد قيل: المعنى لا يلتفت منكم أحد إلى ما خلّف و ليخرج مع لوط صلّى اللّه عليه و سلّم، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير إلا امرأتك بالرفع على البدل، فأنكر هذه القراءة جماعة منهم أبو عبيد، قال أبو عبيد: و لو كان كذا لكان «و لا يلتفت» بالرفع، و قال غيره:
كيف يجوز أن يأمرها بالالتفات؟قال أبو جعفر: و هذا الحمل من أبي عبيد و من غيره على مثل أبي عمرو مع جلالته و محلّه من العربية لا يجب أن يكون، و التأويل له على ما حكى محمد بن يزيد قال: هذا كما يقول الرجل لحاجبه لا يخرج فلان فلفظ النهي لفلان و معناه للمخاطب أي لا تدعه يخرج، فكذا لا يلتفت منكم أحد إلاّ امرأتك، و مثله لا يقم أحد إلاّ زيد، يكون معناه انههم عن القيام إلاّ زيدا، و وجه آخر يكون معناه مر زيدا وحده بالقيام.
أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ لأن لوطا صلّى اللّه عليه و سلّم استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه، و قرأ عيسى بن عمر أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ [٢] بضم الباء و هي لغة.
جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا مفعولان، حكى أبو عبيد عن الفراء أنه قد يقال [٣]
لحجارة الأرحاء سِجِّيلٍ و حكى عنه محمد بن الجهم أن سجّلا طين يطبخ حتى يصير بمنزلة الأرحاء، مَنْضُودٍ من نعت سجيل.
مُسَوَّمَةً من نعت حجارة. قال الفراء [٤] : زعموا أنها كانت مخطّطة بحمرة
[١] انظر البحر المحيط ٥/٢٤٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٢٤٩.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٢٤.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٢٤.