إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٥ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
لاََ جَرَمَ قد تكلّم العلماء فيه، فقال الخليل و سيبويه [١] : جرم بمعنى حقّ، «فإنّ» عندهما في موضع رفع و هذا قول الفراء [٢] و محمد بن يزيد و زعم الخليل أن «لا» هاهنا جيء بها ليعلم أنّ المخاطب لم يبتدئ كلامه و إنّما خاطب من خاطبه و الكلام يجاء به ليدلّ على المعاني. و قال أبو إسحاق: «لا» هاهنا نفي لما ظنّوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك جَرَمَ أَنَّهُمْ أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران فإنّ عنده في موضع نصب، و قال الكسائي: في الإعراب لا صدّ و لا منع عن أنهم، و حكى الكسائي فيها أربع لغات «لا جرم» ، «و لا عن ذا جرم» و «لا انّ ذا جرم» قال: و ناس من فزارة يقولون: لا جر أنهم بغير ميم، و حكى الفراء [٣] فيه لغتين أخريين قال: بنو عامر يقولون: لا ذا جرم، قال: و ناس من العرب يقولون: لا جرم بضم الجيم.
إِنَّ اَلَّذِينَ اسم إنّ آمَنُوا صلة وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ وَ أَخْبَتُوا إِلىََ رَبِّهِمْ عطف على الصلة قال مجاهد «أخبتوا» اطمأنوا و قال الفراء: أخبتوا إلى ربهم و لربهم واحد و قد يكون المعنى وجّهوا أخباتهم إلى ربهم. أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ خبر «إنّ» .
مَثَلُ اَلْفَرِيقَيْنِ ابتداء، و الخبر كَالْأَعْمىََ و ما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى قال أبو جعفر: التقدير: مثل فريق الكافر كالأعمى و الأصمّ و مثل فريق المؤمن كالسميع و البصير و لهذا هَلْ يَسْتَوِيََانِ و لا يقع هاهنا من حروف العطف إلاّ الواو لأنها للاجتماع، و حكى سيبويه: مررت بأخيك و صديقك.
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ إِنِّي أي فقال إنّي و أني أي بأنّي.
فَقََالَ اَلْمَلَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ قال إسحاق: «الملأ» الرؤساء أي هم مليئون بما
[١] انظر الكتاب ٣/١٥٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٨.