إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٧ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
خمس قراءات [١] : قرأ أبو عمرو و ابن كثير و عبد اللّه بن عامر أم من لا يهدّي بفتح الياء و الهاء و تشديد الدال، و كذا روى ورش عن نافع و حدّثني إبراهيم بن محمد بن عرفة [٢] قال: حدّثني إسماعيل بن إسحاق قال: حدّثني قالون عن نافع أنه قرأ أم من لا يهدّي بفتح الياء و إسكان الهاء و تشديد الدال. قال أبو عبيد: و قرأ عاصم أَمَّنْ لاََ يَهِدِّي بفتح الياء و كسر الهاء و تشديد الدال، و قال الكسائي قرأ عاصم أم من لا يهدي بكسر الياء و الهاء و تشديد الدال فهذه أربع قراءات، و قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش و حمزة و الكسائي أم من لا يهدي بفتح الياء و تسكين الهاء و تخفيف الدال. قال أبو جعفر: القراءة الأولى بيّنة في العربية الأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال و قلبت حركتها على الهاء، و القراءة الثالثة هي المعروفة عن عاصم و الحسن و أبي رجاء أدغمت الياء في الدال و كسرت الهاء لالتقاء الساكنين، و القراءة الثانية التي رواها قالون عن نافع يحكي فيها الجمع بين ساكنين و هذا لا يجوز و لا يقدر أحد أن ينطق به. قال محمد بن يزيد: لا بدّ لمن رام مثل هذا أن يحرّك حركة خفيفة إلى الكسر و سيبويه يسمّي هذا اختلاس الحركة، و أما كسر الياء مع الهاء الذي رواه الكسائي عن عاصم فلا يجوز عند سيبويه [٣] ، و سيبويه يجيز تهدي و يهدي و أهدي و لا يجيز يهدي لأن الكسر في الياء ثقيل، و أما القراءة الخامسة أم من لا يهدي فلها وجهان في العربيّة و إن كانت بعيدة فأحد الوجهين أن الكسائي و الفراء [٤] قالا: يهدي بمعنى يهتدي. قال أبو العباس: لا يعرف هذا و لكن التقدير أم من لا يهدي غيره تمّ الكلام، ثم قال: إِلاََّ أَنْ يُهْدىََ استثناء ليس من الأول أي لكنه يحتاج إلى أن يهدى كما تقول:
فلان لا يشبع غيره إلاّ أن يشبع أي لكنه يحتاج أن يشبع. قال أبو إسحاق فَمََا لَكُمْ تمّ الكلام و المعنى أي شيء لكم في عبادة الأوثان. كَيْفَ تَحْكُمُونَ قال: كَيْفَ في موضع نصب و المعنى على أي حال.
وَ مََا كََانَ هََذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرىََ مِنْ دُونِ قال الكسائي: المعنى و ما كان هذا القرآن افتراء
[١] انظر البحر المحيط ٥/١٥٧، و تيسير الداني ٩٩.
[٢] إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي أبو عبد اللّه من أحفاد المهلب بن أبي صفرة إمام في النحو، و كان فقيها رأسا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة. و كان يؤيّد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه (نفطويه) (ت ٣٢٣ هـ) ترجمته في وفيات الأعيان ١/١١، و لسان الميزان ١/١٠٩ و تاريخ بغداد ٦/١٥٩.
[٣] انظر الكتاب ٤/٢٢٨.
[٤] انظر معاني الفراء ١/٤٦٤.