إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٠ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
وَ جََاءَ اَلْمُعَذِّرُونَ قرأ الأعرج و الضحاك اَلْمُعَذِّرُونَ [١] و رويت هذه القراءة عن ابن عباس رواها أصحاب القراءات إلاّ أنّ مدارها على الكلبي. و هي من أعذر إذا بالغ في العذر. و أما المعذّرون بالتشديد ففيه قولان: قال الأخفش و الفراء [٢] و أبو حاتم و أبو عبيد: الأصل المعتذرون ثم أدغمت فألقيت حركة التاء على العين و يجوز عندهم المعذّرون بضمّ العين لالتقاء الساكنين و لأن ما قبلها ضمّة و يجوز المعذّرون الذين يعتذرون و لا عذر لهم. قال أبو العباس محمد بن يزيد: و لا يجوز أن يكون فيه المعتذرين و لا يجوز الإدغام فيقع اللبس؛ و ذكر إسماعيل بن إسحاق أن الإدغام مجتنب على قول الخليل و سيبويه و أن سياق الكلام يدلّ أنّهم مذمومون لا عذر لهم. قال لأنهم جاءوا لِيُؤْذَنَ لَهُمْ و لو كانوا من الضعفاء و المرضى أو الذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا. قال أبو جعفر: أصل المعذرة و الإعذار و التعذير من شيء واحد و هو مما يصعب و يتعذّر، و قول العرب «من عذير من فلان» معناه: قد أتى أمرا عظيما يستحقّ أن أعاقبه عليه و لم يعلم الناس به فمن يعذرني إن عاقبته. لِيُؤْذَنَ لَهُمْ نصب بلام كي.
وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يَجِدُونَ مََا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ اسم ليس. مََا عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ في موضع رفع اسم (ما) .
وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ الجملة في موضع نصب على الحال. حَزَناً مصدر. أَلاََّ يَجِدُوا نصب بأن. قال الفراء [٣] و يجوز «أن لا يجدون» يجعل «لا» بمعنى ليس، فهو عند البصريين بمعنى أنّهم لا يجدون.
[١] انظر معاني الفراء ١/٤٤٨، و البحر المحيط ٥/٨٦، و هذه قراءة زيد بن علي و أبي صالح و عيسى بن هلال و يعقوب و الكسائي.
[٢] انظر معاني الفراء ١/٤٤٨.
[٣] انظر معاني الفراء ١/٤٤٨.