إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٢ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
و الفرق بين ثم و الفاء و الواو أنّ ثم يوقف عليها و ينفصل و الفاء و الواو لا يوقف عليها و لا ينفصلان.
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ شرط و مجازاة و كذا وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا عطف.
قُلْ لَنْ يُصِيبَنََا نصب بلن و حكى أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بها. و قرأ طلحة بن مصرّف هل يصيبنا [١] و روي عن أعين قاضي الري أنه قرأ قل لن يصبّنا [٢] بنون مشدّدة و هذا لحن لا يؤكّد بالنون ما كان خبرا و لو كان هذا في قراءة طلحة لجاز، قال اللّه جلّ و عزّ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مََا يَغِيظُ [الحج: ١٥]. مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَنََا مََا في موضع رفع. هُوَ مَوْلاََنََا ابتداء و خبر، وَ عَلَى اَللََّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ جزم لأنه أمر و كسرت اللام الثانية لالتقاء الساكنين، و إن شئت كسرت الأولى على الأصل و التسكين لثقل الكسرة.
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنََا و الكوفيون يدغمون اللام في التاء، فأما لام المعرفة فلا يجوز معها إلاّ الإدغام كما قال جلّ و عزّ اَلتََّائِبُونَ [التوبة: ١١٢]لكثرة لام المعرفة في كلامهم، و لا يجوز الإدغام في قوله قُلْ تَعََالَوْا [الانعام: ١٥١]لأن قل معتلّ يجمعوا عليه علتين. و واحد اَلْحُسْنَيَيْنِ الحسنى و الجمع الحسن و لا يجوز أن ينطق به إلاّ معرّفا، لا يقال: رأيت امرأة حسنى. وَ نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اَللََّهُ في موضع نصب بنتربّص.
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً مصدر في موضع الحال و لفظ أنفقوا لفظ أمر، و معناه الشرط و المجازاة. و هكذا تستعمل العرب في مثل هذا تأتي بأو كما: [الطويل]
[١] انظر البحر المحيط ٥/٥٢، و هي قراءة ابن مسعود أيضا.
[٢] انظر المختصر لابن خالويه ٥٣، و المحتسب ١/٢٩٤.