إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١١ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ جمع إمام، و الأصل أأممة كمثال و أمثلة ثم أدغمت الميم في الميم، و قلبت الحركة على الهمزة همزتان فأبدلت من الثانية ياء، و زعم الأخفش أنّك تقول: هذا أيمّ من هذا بالياء. قال المازني: أومّ بالواو. و قرأ حمزة فقاتلوا أامّة الكفر [١] . فأكثر النحويين يذهب إلى أنّ هذا لحن لا يجوز لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، و زعم أبو إسحاق أنه جائز على بعد، قال: لأنه قد وقع في الكلمة علّتان الإدغام و التضعيف فلمّا ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدلّ بحركتها على ذلك.
أَ لاََ تُقََاتِلُونَ توبيخ و فيه معنى التحضيض.
قََاتِلُوهُمْ أمر. يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ جوابه و هو جزم بمعنى المجازاة، و التقدير إن تقاتلوهم يعذّبهم اللّه. بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ .
وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ كلّه عطف، و يجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول و يجوز النصب على إضمار أن و هو محمول على المعنى، و الكوفيون يقولون على الصرف كما قال: [٢] [الوافر] ١٧٩-
فإن يهلك أبو قابوس يهلك # ربيع النّاس و الشّهر الحرام
و نأخذ بعده بذناب عيش # أجبّ الظّهر ليس له سنام
و إن شئت رفعت و نأخذ و إن شئت نصبته. وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ القراءة بالرفع لأنه ليس من جنس الأول لأن القتال غير موجب لهم التوبة من اللّه جلّ و عزّ و هو
[١] انظر تيسير الداني ٩٦، قراءة الكوفيين و ابن عامر (أئمة) بهمزتين، و أدخل هشام بينهما ألفا، و قراءة الباقين بهمزة و ياء مختلسة الكسرة من غير مدّ.
[٢] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ص ١٠٦، و الأغاني ١١/٢٦، و خزانة الأدب ٧/٥١١، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٨، و الكتاب ١/٢٥٨، و شرح المفصّل ٦/٨٣، و المقاصد النحوية ٣/٥٧٩، و بلا نسبة في أسرار العربية ٢٠٠، و الأشباه و النظائر ٦/١١، و الاشتقاق ص ١٠٥، و أمالي ابن الحاجب ١/٤٥٨، و الإنصاف ١/١٣٤، و شرح الأشموني ٣/٥٩١، و شرح عمدة الحافظ ٣٥٨، و لسان العرب (حبب) ، و (ذنب) ، و المقتضب ٢/١٧٩.