إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٨ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
٩ شرح إعراب سورة براءة
من ذلك قوله جلّ و عزّ بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ .
رفع بالابتداء، و الخبر إِلَى اَلَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ . و حسن الابتداء بالنكرة لأنها قد وصلت، و يجوز أن ترفع براءة على أنها خبر ابتداء محذوف. يقال: برئت من العهد و الدّين و الرجل براءة، و برأت من المرض أبرأ، و لا يعرف فعلت أفعل مما لامه همزة إلا هذا و يقال: برئت من المرض أبرأ برءا و برءوا، و بريت القلم و أبريت الناقة جعلت في أنفها برة. و هي حلقة من حديد، فإن كانت من خشب فهي خشاش، و إن كانت من شعر فهي خزامة. و الوقف براءه بالهاء. قال سيبويه: أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء و التاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء القت. قال: و زعم أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون: طلحت كما فعلوا بتاء الجميع. مِنَ اَللََّهِ فتحت النون لالتقاء الساكنين هذه اللغة الفصيحة، و للنحويين فيها أقوال: قال الكسائي: أصل (من) منا حذفوا الألف و أبقوا الفتحة، و قيل: كرهوا الجمع بين كسرتين فحركوها في أكثر المواضع بالفتح.
قال أبو جعفر: و أحسن ما قيل في هذا قول سيبويه [١] قال: لمّا كثر استعمالهم لها و لم يكن فعلا و كان الفتح أخفّ عليهم فتحوا و شبهوها بأين و كيف. قال سيبويه: و ناس من العرب يكسرون فيقولون: من اللّه على القياس. قال أبو حاتم: زعم هارون أن أبا عمرو بن العلاء قرأ براءة من اللّه إلى الذين عاهدتم [٢] و إن شئت قلت: عاهدتمو على الأصل و الحذف لأن الواو ثقيلة.
فَسِيحُوا فِي اَلْأَرْضِ قال الكسائي: المصدر سيوحا و سيحانا و سياحة. قال الفراء:
و ساح الماء سيحا. أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أثبت الهاء فرقا بين المذكر و المؤنث. قال أبو جعفر:
[١] انظر الكتاب ٤/٢٦٥.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٥١.