أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٧ - التجرّي
المولى أو بملاك الاقدام على الظلم و لو لم يتحقق ظلم، و هذا بحث كبروي عن حقيقة القبح المدرك من قبل العقل العملي في أمثال هذه الموارد و أنّه ما هو موضوعه الظلم أو الاقدام عليه.
و بعبارة أدق: هل يكون العلم و وصول ذلك الحق كبرى و صغرى مأخوذاً في موضوع حكم العقل بالقبح أم لا يكون مأخوذاً؟ و هذا بحث جليل في تحليل مدركات العقل العملي و حقيقتها محمولًا و موضوعاً.
و البحث عن هذه المدركات العملية يقع من ثلاث جهات:
الجهة الاولى- في انّ هذه المدركات أساساً هل تكون عقلية أو شرعية؟
و هذا هو النزاع الكلامي المعروف بين الأشعري و المعتزلي و هو خارج عن محل الكلام، و لا ينبغي الاشكال و الفراغ هنا عن كون المدركات المذكورة عقلية، أي يحكم بها العقل مع قطع النظر عن وجود الشارع و حكمه و عدمه كما هو واضح لكل وجدان و عقل عملي سليم، بل يترتب على انكار عقليتها توالي فاسدة لا يمكن الالتزام بها بوجه على ما هو مقرر في محله من الكتب الكلامية.
الجهة الثانية- البحث الفلسفي المعروف عن حقيقة هذه القضايا العقلية العملية و موقعها في قائمة المعقولات و القضايا التصديقية، و هنا مسلكان:
الأوّل: ما هو المشهور بين الفلاسفة من أنّها قضايا مشهورة داخلة في صناعة الجدل لا البرهان، و لتفسير هذا المسلك فرضيتان كما في الكتاب، و لا زيادة عليه إلّا فيما يتعلق بما سوف يأتي من المناقشة في أصل تصديقية هذه القضايا.
الثاني: ما اختاره بعض المحققين من علماء الاصول من انّ هذه القضايا مدركات عقلية واقعية أزلية يدركها العقل كما يدرك سائر الامور الواقعية النفس