أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣ - تقسيم الحجج
الأوّل: اجرائها عنها كما تجري عن الأحكام الواقعية من أجل التنجيز و التعذير بلحاظها، و هذا المعنى غير معقول لما ثبت في محلّه من أنّ الأحكام الظاهرية أحكام طريقية ليس لها مبادئ نفسية، و من هنا لا يعقل لها منجزية و معذرية مستقلة عن الواقع، و إنّما هي تنجز الواقع و تعذر عنها، فلا معنى لاجراء التنجيز عن تنجيزها بل يكون التنجيز أو التعذير بلحاظ الواقع و مبادئه النفسية دائماً.
لا يقال: فكيف تجري أصالة الاشتغال في موارد قيام الحجة الظاهرية على الالزام اجمالًا كالبينة على نجاسة أحد إناءين، فإنّ الحكم الواقعي ليس معلوماً حتى اجمالًا، بل مشكوك بحسب الفرض فتجري عنه البراءة لو لا منجزية الحكم الظاهري في نفسه.
فإنّه يقال: قيام الحكم الظاهري الإجمالي يوجب تساقط الاصول الشرعية المؤمنة في الطرفين لمنافاتها و تناقضها مع نفس الحكم الظاهري الالزامي و الحجة الإجمالية، و امّا البراءة العقلية على القول بها فلا تجري مع العلم بالحجة الإجمالية على الالزام كما ذكره القائلون بها، فيكون حكم العقل بالاشتغال و التنجيز بلحاظ الحكم الواقعي المحتمل لا محالة و إن كان لقيام الحجة الالزامية دخل في حكم العقل بالتنجيز حتى على مسلك حقّ الطاعة لوضوح انّ حق الطاعة في مورد العلم الإجمالي و لو بالاهتمام الظاهري المولوي أشد و آكد من موارد الشك المجرد.
ثمّ انّه يترتب على ما ذكر أن يكون موارد مخالفة الواقع عصياناً لا تجرياً خلافاً لما في الكتاب.