أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٤ - حجّية السيرة
المصباح و حاصله انّه لا موضوع لهذا التفصيل حتى إذا قبلنا كبراه فلا يلزم منه انسداد باب العمل بالروايات كما ادعاه المحقق القمي إذ لا اشكال في انّ الرواة كانوا مخاطبين أو مقصودين بالافهام من الروايات. ثمّ إنّهم نقلوها بالمعنى أو باللفظ مع قصد الافهام للطبقة الثانية و هكذا إلى أصحاب الكتب كالكليني و الصدوق و الشيخ (قدس سرهم) و هم أيضاً كانوا يقصدون افهام كل من ينظر في كتبهم فيكون موضوع الحجّية تاماً في حق الجميع.
و هذا البيان قابل للمناقشة فانا لو سلمنا التفصيل فيحتمل أن يكون هناك اصطلاح أو رموز أو فهم خاص لنصوص الأحاديث التي كان الرواة خصوصاً أصحاب الاصول و الكتب متقيدين بنقل ألفاظها من دون تصرّف فيها فلم يكونوا بصدد نقل المعنى و قصد افهامه للطبقة الثانية بل بصدد نقل متن الحديث و نصّه، بل حتى لو فرض النقل بالمعنى في حق أصحاب الكتب و قصدهم افهام معنى الأحاديث للطبقة الثانية، فهو أيضاً في إطار الفهم العام في زمانهم لا زماننا الذي يفصل بيننا و بينهم أكثر من ألف سنة، فلا نافي لهذا الاحتمال إلّا التتبع و الجزم أو الاطمئنان بعدم وجود قرينة نوعية على خلاف المعنى اللغوي العام.
ثمّ انّ الشيخ الأعظم (قدس سره) تعرّض هنا لشبهة احتمال التقطيع في الروايات بنحو كان يوجب الاخلال في الظهور، و هذا يجعله بالدقة من موارد احتمال قرينية الموجود لا وجود القرينة للعلم بوجود الاتصال الذي قطعه الرواة و هو محتمل القرينية، و في مثله لا تجري أصالة عدم القرينة حتى عند المشهور.
و حلّه ما أفاده أيضاً، و بتوضيح منّا: انّ شهادة الراوي السلبية ينفي ذلك؛ لأنّهم كانوا عارفين بأساليب اللغة فلو كان في المُقطَّع ما يغيّر المعنى لكان ينبغي