أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٦٣ - حجّية السيرة
انّ كل ما يقع من التواترات أو الاجماعات في هذا العالم ملازمة مع الصدق، و هذه القضية الشرطية كافية لتشكل الدلالة الالتزامية المطلوبة، فإنّه إذا فرضنا انّ المعصوم من باب علمه بالغيب و المستقبل أخبرنا بأنّه كلما جاءك زيد جاءك عمر بنحو القضية الخارجية لا بنحو استحالة أن لا يأتي عمر فقامت بينة على انّه قد جاء زيد لا محالة تتشكل دلالة التزامية على انّه قد جاء عمر و تكون هذه الدلالة الالتزامية حجة؛ لأنّ نفس درجة الكشف الثابتة بلحاظ المدلول المطابقي و نكتتها المنطقيّة بنفسها ثابتة بلحاظ المدلول الالتزامي أيضاً.
و هذا محفوظ في المقام فإنّه مع ثبوت التصديق بالقضية الكلية القائلة بأنّ الصدفة لا تقع و لو في عالمنا الخارجي فكلما أخبر الثقة عن تحقق التواتر أو الإجماع على شيء كان كاشفاً بنفس تلك الدرجة من الظن و التصديق عن صدق القضية المخبر بها لكونها مدلولًا التزامياً منطقياً لا محالة فإنّ الدلالة الالتزامية فرع صدق القضية الشرطية الكلية بنحو تكون شاملًا لما أخبر به المخبر على تقدير صدقه، و المفروض ثبوت هذه القضية الكلية في المقام بعد فرض إمكان اثبات كبرى نفي الصدفة بنحو كلي بالاستقراء، و هذا يعني أنّه لا فرق بين منهجنا و منهج المنطق الارسطي في ثبوت التصديق بالقضية الكلية بأنّ الصدفة لا تكون بنحو يشمل تمام ما يقع في عالمنا من الاستقراءات و التواترات و إنّما الفرق بين المسلكين في انّ المنطق الارسطي يدعي ذلك على أساس التصديق بقضيّة اخرى عقلية أولية هي استحالة وقوع الصدفة فتكون القضية الكلية حقيقية، و بلحاظ كل العوالم بينما المنهج الاستقرائي يرى حصول التصديق بالقضية المذكورة الكلية في عالمنا على أساس حسابات الاحتمال التي تجري لاثبات نفس القضية الكلية المذكورة فتكون القضية كلية بمقدار عالمنا.