أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٣٧ - أصالة البراءة
فيكون الجملة انّ اللَّه لا يكلّف نفساً كلفةً و جهداً إلّا ما آتاها، أي جهداً آتاها؛ و ايتاء الجهد هو الاقدار عليه. فتكون الآية من أدلّة عدم التكليف بغير المقدور و ما لا يطاق، فالحاصل المفعول المطلق ليس هو التكليف بمعناه الاصولي أي الحكم و الجعل حتى على هذا التقدير فلا تكون الآية على هذا التقدير ناظرة إلى جريان البراءة عن التكليف المحتمل، و لا يبعد استظهار هذا المعنى من الآية؛ إذ لو كان المقصود الاستثناء من المفعول به و المكلف به كان اللازم ذكر حرف الجر أي (إلّا بما آتاها) أو (لا يكلّف اللَّه نفساً بشيء إلّا ما آتاها) لعدم اضافة التكليف إلى المكلف به ابتداءً فيكون نظير لا يكلف اللَّه نفساً إلّا وسعها كما أشرنا إليه في هامش الكتاب.
و ثانياً- يرد على تقريب النائيني بأنّ الحكم و التكليف لو فرض اضافة فعل (يكلّف) إليه في الكلام كما إذا قال كلّفه بحكم أو تكليف أمكن حمله على اسم المصدر، و امّا حيث لا يكون ذلك مذكوراً و إنّما المذكور لا يكلف اللَّه نفساً (بشيء) إلّا ما آتاها فهذا لا يشمل إلّا ما يكون مصداقاً حقيقياً لمتعلق التكليف و ليس هو إلّا الفعل أو المال لا نفس التكليف بالمعنى اسم المصدري فإنّه بحاجة إلى اعمال عناية و لا دالّ عليها.
و ثالثاً- يرد على كلا التقريرين:
١- انّ الايتاء بمعنى الاقدار و الاعطاء غير الايتاء بمعنى الايصال، و ما يقال من انّ ايتاء كل شيء بحسبه إنّما يجدي إذا كانت الاضافة إلى ما يناسب ذلك المعنى فلا يمكن استفادته من الإطلاق.
و إن شئت قلت: اضافة الايتاء إلى مطلق الشيء في الجملة لا بد و أن يكون له