أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٠٣ - حجّية الظنّ
و من هنا قد يقرر محذور نقض الغرض بنحو آخر حاصله: لزوم نقض الغرض بلحاظ المنتهى و المقصود من جعل الخطاب الشرعي، فإنّ الغرض المولوي من جعله و انشائه هو ايجاد الداعي و تحريك المكلف نحو الامتثال، فالمنع عن ذلك بجعل حكم ظاهري مخالف خلف ذلك الغرض المولوي.
و إن شئت عبّرت عنه بأنّه يستلزم التناقض أو التضاد بلحاظ الغرض من جعل الخطاب؛ لأنّ الخطاب إنّما يجعله المولى بغرض المحركية و لو في طول وصوله و منجزيته فجعل ما يمنع عن ذلك و يصدّه و ينافيه خلف ممتنع- و لعله لهذا جعله المحقق العراقي (قدس سره) محذوراً خطابياً لا ملاكياً؛ لأنّ قوام الحكم بذلك- و هذه غير شبهة اجتماع الضدين في المنتهى و المنجزية و المعذرية ليقال في دفعه بعدم اجتماع الحكمين موضوعاً و وصولًا لدى المكلف، بل هذا محذور ثبوتي في حق المولى و غرضه التكويني من الجعل، و الذي يكون قوام الحكم و الجعل، كما انّه غير شبهة تفويت المصلحة أو الايقاع في المفسدة بلحاظ فعل المكلف، كما هو واضح.
و ظاهر كلمات المحققين العراقي و الاصفهاني الالتفات إلى هذه الشبهة و محاولة الجواب عليها بما سوف يأتي.
و أمّا مدرسة المحقق النائيني (قدس سره) فقد اقتصرت على المحذورين التنافي بلحاظ المبادئ- المحذور الخطابي- و لزوم تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة- المحذور الملاكي-.
و قد يقال: انّ الحق مع الميرزا (قدس سره)؛ لأنّ الغرض أو الارادة من وراء جعل الخطاب ارادة غيرية تكوينية تابعة للغرض النفسي و للارادة التشريعية المتعلقة