أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٣٤ - حجّية الظنّ
من الاستصحاب و القاعدة و يتقدم الاستصحاب على القاعدة لكونه علماً تعبدياً نظير تقدم استصحاب الطهارة على قاعدة الطهارة.
و قد أجاب الميرزا (قدس سره) عن الاشكال الأوّل بأنّه لا بد في الاستصحاب حتى الحكمي من ترتب أثر عملي على المستصحب و لا يكفي مجرد كونه ممّا تناله يد الجعل لأنّ دليل الاستصحاب نهي عن النقض العملي لليقين، و هذا الأثر العملي قد يترتب بلا واسطة كما في استصحاب الأحكام و قد يترتب بواسطة أثر شرعي كما في استصحاب الموضوعات، و في باب استصحاب عدم الوجوب يكون المستصحب و هو عدم الوجوب أو الرخصة بنفسه متعلقاً بعمل المكلف و يقتضي الجري العملي، و هذا بخلاف المقام حيث انّ الحجّية بوجودها الواقعي ليس موضوعاً لأثر عملي بل بوجودها العلمي.
و هذا الجواب بهذا المقدار غير تام، فإنّ الحجّية أيضاً يترتب عليه الأثر العملي و هو المنجزية و المعذرية كما ذكرنا و لا فرق بينها و بين الوجوب المستصحب اثباتاً أو نفياً.
إلّا أنّ هذا بحسب الحقيقة رجوع إلى التقدير الأوّل فيكون روح الاشكال على الشيخ (قدس سره) انّه لا ينحصر مصحح جريان استصحاب عدم الحجّية في ترتّب حرمة الاسناد بل نفس المنجزية و المعذرية تكفي لتصحيحه.
و أمّا إذا فرضنا انّ الأثر المنظور في الحجّية خصوص حرمة الاسناد شرعاً فلا بد في تصحيح الاستصحاب المذكور من ترتيب هذا الأثر، فإذا فرضنا انّه غير مترتب على الحجّية بوجودها الواقعي كما إذا استظهر من الأدلّة انّ موضوعه عدم العلم حتى إذا كانت الحجّية ثابتة واقعاً كما هو الصحيح فاشكال الشيخ ثابت