أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٤٥ - حجّية السيرة
إذ موضوعها الشك في تبدل المدلول التصوري فهي تحرز المدلول التصوري، و المفروض انّه لا شك فيه، و أمّا المدلول التصديقي فإنّ المحرز له أصالة الظهور بشعبها المختلفة التي منها أصالة عدم القرينة و المفروض عدم جريان أصالة عدم القرينة المتصلة عندنا.
الثاني: لو فرضنا انعقاد دلالة تصورية عرفية للفظ على أساس القرينة النوعية على حد الدلالة اللغوية و لو للفظ ضمن تركيب خاص و شروط خاصّة مع ذلك إنّما تجري أصالة الثبات و عدم النقل إذا كان الشك في أصل النقل لا ما إذا علم بأصله و شك في زمانه و وقته فإنّه لا تجري فيه أصالة عدم النقل للعلم بأصل النقل كما حقق في محله، و على هذا الأساس لو فرض العلم بأنّ الظهور العرفي النوعي المذكور حادث للفظ و إنّما الشك في امتداده إلى زمن صدور النص كان ذلك من قبيل ما إذا علم بأصل النقل عن المعنى اللغوي إلى معنى شرعي و شك في زمانه و وقته فلا تجري فيه أصالة عدم النقل لأنّ نكتتها أصالة الثبات و عدم النقل و مع العلم به لا موضوع له عند العقلاء، و في المقام يعلم بانتقال الظهور للفظ و لو ضمن تركيب خاص عن معناه اللغوي إلى المعنى العرفي الفرعي لأنّ القرينة النوعية حادثة على كل حال حتى إذا كان كالمجاز المشهور لأنّ هذا الظهور النوعي أيضاً يتوقف على مرتبة من الاستعمال لكي يكون اللفظ بمجرده مأنوساً مع المعنى العرفي المذكور، و إنّما يشك في وقته و زمانه فلا يمكن اجراء أصالة عدم النقل.
نعم، يمكن التمسك بأصالة عدم النقل في طرف العكس كما إذا كان اللفظ ظاهراً عرفاً في نفس المعنى اللغوي اليوم و إنّما نحتمل وجود سيرة أو ارتكاز نوعي في زمن الصدور كان يوجب تغير المعنى و الظهور العرفي له عن ذلك