أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٣ - أصالة البراءة
و إن كان يوجد لدى المكلّف علم تعبدي بعدم الاباحة و عدم التحريم معاً- و لا محذور فيه، إذ ليس العلم التعبدي كالوجداني لا يتعلق بالضدين- إلّا أنّه حيث يعلم اجمالًا بأنّ أحد العدمين خلاف الواقع فيكون حرمة التشريع بملاك اسناد ما يعلم بأنّه خلاف الواقع إلى الشارع ثابتاً لا محالة؛ إذ لا شك في انّه افتراء محرم كموارد اسناد ما يعلم بأنّه خلاف الواقع تفصيلًا.
ص ٨٠ قوله: (و هذا الكلام لا يرجع إلى محصل...).
و ذلك لوجوه:
أوّلًا- بطلان المبنى من قيام الامارات و الاصول المحرزة مقام القطع الموضوعي.
ثانياً- لو سلّم ذلك فغايته قيام الامارة مقام القطع في الطرف الذي قامت فيه فيتعبد بحصول العلم و زوال الشك فيه و هو لا يستلزم زوال العلم الإجمالي تعبداً؛ لأنّ التعبد بأحد المتلازمين ليس تعبداً بالآخر و اللازم هنا لنفس العلم التفصيلي لا للمعلوم، فليس هو من لوازم الامارات.
و ثالثاً- لو سلّم ذلك فموضوع المنجزية و ملاكها هو عدم جريان الأصل لاستلزامه الترخيص في المخالفة القبيحة أو الممتنعة عقلًا، و عندئذٍ إن كان المقصود من التعبد بزوال العلم الإجمالي عدم المانع عن جريان الأصل في الطرف حيث لا يؤدي إلى المخالفة؛ لأنّ الطرف الآخر لا يجري فيه الأصل، أو لأنّ العلم الإجمالي لا يمكن أن ينجزه، فهذا لا يتوقف على التعبد بزوال العلم الإجمالي بل هو رجوع إلى الوجه الثاني للانحلال الحكمي التام حتى إذا لم تكن الامارة علماً تعبداً و إن كان المقصود نفي المنجزية مع قطع النظر عن ذلك و اثبات