أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٦٠ - التجرّي
الموضوع لهما الفعل القبيح الصادر من الإنسان فما يستحق فاعله الذم و العقاب نفس القبيح و ليس شيئاً آخر.
و إن شئت قلت: انّه ليس حكم العقل و تجويزه للوم أو العقاب من قبل الغير مدركاً عقلياً آخر له ملاك مستقل وراء ما أدركه من القبح في فعل الفاعل و ما يستحقه عليه. بل ذم العقلاء عبارة اخرى عن وصف فعله بالقبيح و نفرة العقل العملي عن فاعله كما انّ عقاب مولاه ليس بمعنى انبغاء العقاب كيف و قد يحسن العفو بل بمعنى أنّ له أن يعاقبه على فعله باعتباره مولاه، نعم هناك مدرك عقلي آخر و هو أنّ غير مولاه لا يحق له عقابه لكونه ظلماً مع عدم المولوية و عدم الحق عليه و ذاك مطلب آخر لا ربط له بالبحث. وعليه فموضوع استحقاق العقوبة نفس موضوع القبح و لا يكون أحدهما غير الآخر و هو معنى وحدة القضيتين في هذا البحث.
الكلمة الثانية: أنّهم أرجعوا مدركات العقل العملي إلى حسن العدل و قبح الظلم أي انبغاء العدل و عدم انبغاء الظلم و هذه القضية رغم صحة مضمونها نتيجةً، إلّا أنّها من الناحية المنطقية قضية بشرط المحمول، إذ المراد بالظلم سلب الحق من ذي الحق و الحق لا يراد به الحق الجعلي بل العقلي الذي يرجع لا محالة إلى ادراك عقلي بعدم الانبغاء، و هذا معناه انّه لا بد من أخذ عدم الانبغاء و القبح الثابت في طرف المحمول في موضوع القضية، نعم يمكن أن تكون هذه القضية تجميعاً للقضايا الأولية و إشارة اليها فالمدركات العقلية هي قبح الخيانة و الكذب و الهتك للمولى و هكذا.
و يمكن التعليق على هذا الكلام بأنّ الوجدان يرى الفرق بين باب قبح الظلم