أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٩٩ - أصالة البراءة
بالوقوع في الهلكة بالشبهة التي فيها الهلكة و العقاب و هي الشبهة المنجز فيها التكليف امّا بالوصول الإجمالي أو كونها قبل الفحص.
و هناك تقريب آخر لتتميم الاستدلال و ذلك بأن يقاس التعبير بأنّ الوقوف خير من الاقتحام في الهلكة بما دلّ من الروايات على بعض الأحكام الالزامية بلسان ترتيب العقاب على الفعل أو الترك، حيث يستكشف منها بالملازمة الحرمة أو الوجوب المولويين و الوصول قيد و شرط في ترتّب العقوبة فيها أيضاً فلا يمنع عن الدلالة الالتزامية على الخطاب المولوي، فكذلك في المقام.
فالحاصل المقام كما إذا قال الاقدام في الشبهة وقوع في الهلكة و العقاب أو إذا ارتكب الشبهة دخل النار بمعنى في طول وصول هذا الحكم إليه و الذي لا مانع أن يكون بنفس جعل هذا الخطاب نظير قوله: من شرب الخمر دخل النار. و هذا ما استظهره السيد الشهيد (قدس سره).
و قد أجاب عنه السيد الخوئي: بأنّ هذا يصحّ في مثال شرب الخمر و لا يصح في المقام، لأنّ المخبر به ليس هو ترتب العقاب على الاقدام بل جملة الوقوف خير من الوقوع في الهلكة و الذي يعني المفروغية عن الهلكة و فرض وجودها في المرتبة السابقة لا ارادة الاخبار عنها. ففرق بين أن تقول: إذا ارتكبت الشبهة وقعت في الهلكة أو الأخذ بالشبهة موجب للهلكة و بين أن تقول: قف عند الشبهة، فإنّ الوقوف عندها خير من الاقتحام في الهلكة، فإنّ هذا لسان التعليل الذي يفرض فيه المفروغية عن ثبوت العلة بقطع النظر عن الحكم المراد بيانه فيكون ظاهراً في دوران الحكم المبين مدار ثبوت العلة، و انّه كلما دار الأمر بين الوقوع في الهلكة أو الوقوف عند الشبهة فالثاني أولى و متعين و ليس مسوقاً