أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٢ - التجرّي
فلا هتك واقعاً للمولى و إنّما تخيّل الهتك إذ لا مخالفة لأمره فحيثية الاحترام و أدب العبودية لا بد لها من اضافة إلى المولى زائداً على الوصول بأن يكون هناك الزام و تكليف للمولى و يكون واصلًا إلى المكلّف فيكون خروجه عليه خروجاً على المولى و مضافاً إليه، و امّا حيث لا الزام فلا خروج على المولى و إنّما توهم الخروج عليه.
و إن شئت قلت: انّ العقل يدرك أنّ القبح في مورد المعصية إنّما هو بملاك المخالفة لالزام المولى الواصل للمكلف، بحيث يكون عنوان المخالفة و هتك أمره الذي هو أمر واقعي محفوظاً و ملحوظاً في حكمه بالقبح، بينما على التقدير الآخر يكون الملحوظ فيه فعل ما يقطع بكونه مخالفة، سواءً كان مخالفة في الواقع أم لا.
و لعلّ هذا هو مقصود بعض الأعلام من انّ ادراكنا للقبح إنّما هو لمحض عنوان المخالفة لا الهتك و الخروج فإنّه لا بد و أن يريد بذلك المخالفة الواصلة الذي هو التصور الثاني.
فالحاصل: ما ذكر من انّ ملاك القبح ليس هو دفع المصلحة أو الاضرار بالمولى بل ترك الاحترام و هتك رسم العبودية و إن كان صحيحاً إلّا أنّ هذا الهتك يتحقق بمخالفة أمر المولى و نهيه و إهماله، فإنّ تعظيم المولى يكون بامتثال أمره، و هتكه يكون بهدر أمره، و هو غير المصلحة و المضرة، فهناك أمر آخر موضوعي غير المصلحة و المضرة يكون الهتك و عدم الاحترام بلحاظه معقولًا.
و دعوى: أنّ الاحترام و التعظيم و الهتك و الاساءة تمام الموضوع فيه العلم و الوصول غير مقبولة لوضوح أنّ هذه العناوين أيضاً مما يعقل فيه الخطأ