أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٣ - حجّية القطع
العقلية بورود ذلك، و أمّا منجزية القطع و معذريته فلا يعقل فيه جعل حكم ظاهري على خلافه على ما سوف يظهر، و هذا يؤدّي إلى الفرق بين منجزية القطع و منجزية الاحتمال بناءً على مسلك حق الطاعة من وجهين:
أوّلًا- انّ القطع منجز و معذر بخلاف الاحتمال.
و ثانياً- انّ منجزيته و معذريته لا يمكن سلبهما عنه، بخلاف الاحتمال، و قد انفتح هذا البحث تاريخياً في علم الاصول نتيجة دعوى الاخباريين امكان ردع الشارع عن العمل بالقطع، بل ادعوا وقوعه في ما ثبت من الردع عن العمل ببعض الأدلّة العقلية كالقياس و الاستحسان، و ادعى الاصوليون استحالة ذلك و ذكروا فيه وجوهاً ثلاثة:
١- لزوم التضاد بين الحكمين امّا واقعاً أو في نظر القاطع على الأقل، و كلاهما محال.
٢- انّه مناقض لحكم العقل بحجية القطع أو تفكيك بين القطع و لوازمه الذاتية.
٣- لزوم نقض الغرض بحسب نظر القاطع.
و هذه الوجوه بهذه الصياغات غير تامة.
إذ الأوّل و الثالث- أي التضاد إذا اريد به التضاد و نقض الغرض في مرحلة المبادئ فجوابه انّ الردع لا يكون بحكم نفسي بل بحكم طريقي كما في موارد الشك و الاحتمال و إلّا فجعل حكم نفسي في مورد الشك محال أيضاً لاستحالة احتمال اجتماع الضدين أيضاً، و الحكم الطريقي سوف يأتي انّه ليس فيه مبادئ مستقلة، امّا لكون مبادئها في نفس الجعل أو لكون مبادئها نفس مبادئ الحكم