أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٦ - حجّية الظنّ
في الارادة التكوينية نحو تحقيق ما يراه محبوبه و في الارادة التشريعية يجعل الخطاب و يوصله إلى المكلّف لكي يتحرك نحو ما يراه و يشخّصه المكلّف مصداقاً لذلك العنوان، و في هذه المرحلة تبرز الفعلية الثانية، أي مقدار حفظ المراد و المحبوب مولوياً عن طريق المكلّف، فإنّه تارة يريد حفظه المطلق حتى في موارد الاشتباه و الشك فتتوسّع دائرة المحرّكية عن دائرة الغرض و المحبوب، و اخرى لا يريد أكثر من حفظه في نفسه، أي حيث يحرز مصداقه و يشخّصه لا أكثر.
إلّا أنّ هذه التوسعة في الاهتمام أو قل المحركيّة مرتبة اخرى بحسب الدقّة من المحركيّة في مقام التحصيل للمراد التكويني أو التشريعي لا توجب توسعة الحكم أو مبادئه بوجه أصلًا، كما انّ عدم هذه التوسعة لا يوجب عدم فعلية الحكم و مبادئه الواقعية.
نعم، أصله و مقداره المتيقن الذي يلازم فعلية الحكم الواقعي- الفعلية الاولى- هو التحرك في موارد التشخيص و الاحراز اليقيني؛ إذ لو لم يجب التحرك فيه أيضاً كان معناه عدم فعلية أصل الحكم و مبادئه، أمّا أكثر من ذلك فليس لازماً للفعلية الاولى التي هي قوام الحكم الواقعي.
و خير دليل على هذا التفكيك بين الفعليتين هو ما نجده من فعلية الحكم الواقعي في موارد العذر العقلي، كما إذا قلنا بالبراءة العقلية في الشبهات أو الدوران بين المحذورين أو القطع بالترخيص أو النسيان، رغم عدم المحركيّة المولوية بالفعل فيها.
و دعوى: أنّ عدم المحركية في تلك الموارد ليس راجعاً إلى المولى، بل