أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٦٥ - أصالة البراءة
عنهم، و هو أصرح في هذه المناسبة.
و إن شئت قلت: انّ المرفوع هو الفعل المحظور الذي بالارتكاب يقع على ذمّة المكلف فيرفع عن ذمّته، بحيث لو لا هذا الرفع لكان يلزمه و كان موضوعاً في عهدته، فليست نكتة التعبير بالرفع هو ثبوت الملاك في موارد التسعة بل ما ذكرناه؛ لأنّ ما هو سبب الادانة و المسئولية و العهدة إنّما هو صدور الفعل و الارتكاب خارجاً من المكلف.
و قد يقال: انّه يترتب على هذا التفسير اختصاص الحديث في فقرة ما لا يعلمون أيضاً بموارد صدور الفعل خارجاً عن جهالة و هذا لا إطلاق له لموارد التردد و الشك حين العمل كما ذكرناه في حاشية سابقة في الكتاب.
و الجواب: انّه لا موجب للاختصاص بذلك؛ إذ لا إشكال في شموله لمن يرتكب المجهول بعد تردده و يقدم عليه و هو مساوق لرفع التنجيز و العهدة من أوّل الأمر.
ص ٥٣ قوله: (و إن شئت قلت: انّ الحديث إنّما يجري...).
كأنّ المقصود انّ الالقاء في الحرام بسوء الاختيار حتى على القول بسقوط التكليف عند طروّ العجز حين الأداء بنفسه ممنوع عقلًا و قبيح كما انّه معاقب عليه شرعاً. و الالقاء المذكور لم يصدر بالاضطرار فلا يكون مشمولًا للحديث و إن فرض صدور الفعل الحرام بعده اضطراراً.
و فيه: لو سلّمنا القبح المذكور فغاية هذا الوجه ثبوت العقوبة في المقام لا الآثار التحميلية الاخرى المترتبة على الفعل الحرام المأتي به خارجاً، فإنّها