أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٥٨ - حجّية السيرة
أو بالعكس فتكون القضية الثانية كاذبة، و إذا اخبرنا عن حقيقة صدقها أو كذبها كانت القضية الثانية صادقة فيمكن الإخبار عن صدقها أيضاً في قضية ثالثة انحلالية و هكذا.
و هذا يعني انّ الانحلال فرع وجود قضية أولية، فمع عدم وجود قضية أولية تكون القضية مفرغة غير قابلة للصدق أو الكذب فلا تشمل نفسها، و مع وجود قضية أولية يمكن أن تشمل نفسها، و حينئذٍ إذا فرضت تلك القضية الأولية صادقة كانت القضية الثانوية كاذبة بلحاظ إخبارها عن كذب القضية الأولية و لأنّها تكون بنفسها خبر اغريقي فهناك إخبار عن كذبها أيضاً بالانحلال، و هذا الإخبار صادق و هكذا.
و إذا كانت القضية الأولية كاذبة كانت القضية الثانوية صادقة و لا يلزم من صدقها كذبها و لكن يلزم أن يكون الإخبار عن كذب كل خبر اغريقي حتى هذا الإخبار الثانوي بالانحلال كاذباً فيكون الإخبار الثالث كاذباً و هو بنفسه إخبار اغريقي مشمول للإخبار عن كذب كل خبر اغريقي، فهناك إخبار عن كذب الإخبار الثالث و هو إخبار صادق لا كاذب و هكذا.
لا يقال: إذا كانت هذه القضية حقيقية فهي تحكي الملازمة الواقعية بين اخبار اغريقي و بين كذب ذلك الإخبار و هذه قضية أولية صدقها أو كذبها لا تستلزم صدق طرفيها فيمكن أن تتصف بالصدق و الكذب من دون فرض قضية قبلها في المرتبة السابقة.
فإنّه يقال: إذا فرض انّ محكي القضية الحقيقية المذكورة هذه الملازمة الواقعية لزم من صدقها بمعنى ثبوت هذه الملازمة الواقعية استحالة الإخبار