أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٠ - حجّية الظنّ
و هكذا يتضح انّ المراد من الامكان هنا ما يقابل مطلق المحذور الثبوتي الأعم من الامتناع الذاتي أو الوقوعي أو العملي الذي لا يصدر من الشارع الحكيم، و يمكن أن نصطلح عليه بالامكان التشريعي.
ثمّ انّ أصالة الامكان في كلام الشيخ فسّر بتفسيرين:
أحدهما- التعبد العقلائي بالامكان و هذا ما فهمه الكفاية و اعترض عليه بالاعتراضات الثلاثة.
ثانيهما- ما ذكره المحقق العراقي و تابعه عليه السيد الخوئي (قدس سره)- و قد تخلّصوا بذلك أيضاً عن اعتراضات الكفاية الثلاثة- من أنّ المراد بأصالة الامكان حجّية الظهور و لزوم الأخذ بظاهر الدليل الدال على التعبد بالظن ما لم يثبت الامتناع لوضوح انّه بمجرد احتمال امتناع مدلول دليل لا يرفع اليد عن حجيته فاحتمال الامتناع كاحتمال الكذب منفي بنفس كاشفية الدليل و حجيته و ليس احراز عدمه شرطاً في الحجّية و الكاشفية.
و يرد على كلا التفسيرين اشكال مشترك حاصله: انّ اثبات امكان الحكم الظاهري التعبدي بأصالة الامكان التعبدية الظاهرية دور و مصادرة سواء اريد بها الأصل العقلائي أو اريد بها أصالة الظهور، و إنّما يصحّ أن يستدل بها لاثبات حكم آخر من غير سنخ نفس التعبّد المتضمَّن في أصالة الامكان، كما إذا احتملنا استحالة جعل اجتماع الأمر و النهي مثلًا و امكانه أو استحالة الترتب و امكانه، و إلّا كان منشأ الشك سارياً و جارياً على أصالة الامكان نفسه أيضاً كما في المقام؛ و هذا هو الاشكال الأساسي الذي لا بد من علاجه.
و هذا الاعتراض لم يعالجه السيد الشهيد بشكل أساسي، خصوصاً بناءً على