أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٢ - حجّية الظنّ
الامتناع يكون الحكم الواقعي مرتفعاً لا محالة، و حيث انّه غير الحكم الظاهري و ليس من سنخه فالتمسك باطلاق أدلّة الأحكام الواقعية في موارد الأحكام الظاهرية لا محذور فيه لاثباتها تعبداً أو اثبات آثارها من وجوب قضاء أو اعادة أو غير ذلك.
و ثانياً- أصل هذا الاستدلال لا وجه له؛ لأنّ مفروض هذا البحث عكس ما ذكر فيه أي القطع بفعلية الأحكام الواقعية في موارد عدم العلم، و إلّا يلزم التصويب المقطوع بطلانه، فأصل البحث عن امكان الحكم الظاهري بعد فرض فعلية الأحكام الواقعية في موارد الشك و الظن و عدم احتمال ارتفاعها و ارتفاع مباديها و إلّا لم يكن مجال لهذا البحث. وعليه فيكون موضوع الامكان و الامتناع و مركزه نفس الحكم الظاهري لا الواقعي، فإذا لم يرتفع احتمال الامتناع بالقطع و اليقين فبأصالة الامكان التعبدية أو حجّية الظهور لا يمكن اثبات ذلك لكونهما معاً حكمين ظاهريين أيضاً فيكون مصادرة ما لم نقطع بامكان الحكم الظاهري في المرتبة السابقة و هذا واضح.
فالاشكال الأساسي في هذا البحث و الذي هو مشترك الورود على التفسيرين لأصالة الامكان و هو اشكال المصادرة أو الدور؛ لتوقف ثبوت الامكان بأصالة الامكان على ثبوت امكان نفس أصالة الامكان في المرتبة السابقة، فيستحيل اثباته بها، لا يندفع بهذا البيان.
و الصحيح: أن يفسّر أصالة الامكان في كلام الشيخ بتفسير ثالث سليم عن هذا الاشكال، و حاصله: أن يراد بأصالة الامكان المنجزية و المؤمنية العقلية و عدم ارتفاع موضوعهما عقلًا بمجرد احتمال امتناع الحكم الشرعي بلحاظ مباديه و روحه أو كونه على خلاف الحكمة و المصلحة الممتنع على الحكيم،