أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥١ - التجرّي
أحد في حسن الانقياد كالاطاعة رغم عدم تحقق المحبوب في مورده، فكذلك الحال في التجري و المعصية.
و هذا الاستدلال غير تام حتى كمنبه وجداني لأنّ الانقياد و إن كان حسناً إلّا انّه لا إشكال في انّ حسن الانقياد ليس لزومياً بحيث يستحق تاركه العقاب كما في الاحتياط في موارد عدم لزومه شرعاً و لا عقلًا بخلاف قبح التجري، و هذا يعني أنّ التجري لا يقابل الانقياد، فلو اريد التوصل من حكم الانقياد إلى حكم التجري فهو لا يثبت قبح التجري على مستوى اللزوم.
و بعبارة اخرى: للخصم أن يقول أنّ حسن الانقياد كما انّ محموله أوسع من قبح التجري موضوعه أيضاً أوسع و هو مطلق الوصول.
٢- ما أفاده السيد الاستاذ الشهيد (قدس سره) من أنّ حق الطاعة و المولوية للمولى ليس بملاك تحصيل مصلحة له أو عدم الاضرار به كما في حقوق الناس؛ إذ لا مصلحة كذلك للَّه سبحانه، و إنّما بملاك نفس أدب العبودية و احترام المولى و هذا الاحترام و الأدب يكون الوصول تمام الموضوع فيه و قوامه سواءً كان مصيباً للواقع أم لا فيكون التجري بنفسه اساءة أدب للمولى و عدم احترامه الذي يعبر عنه المشهور بظلم المولى كما انّ المعصية أيضاً ما يتحقق فيه هذا الظلم على المولى لا ظلم آخر من اضرار أو دفع مصلحة إذ لا مصلحة للمولى و لا ضرر عليه في أوامره و نواهيه، و لو فرض ذلك فهو أجنبي عن حكم العقل بحسن الاطاعة و قبح العصيان حيث يحكم به بقطع النظر عن ذلك كما لا يخفى.
و هذا البيان قد يناقش فيه: بأنّ احترام المولى اثباتاً و نفياً يكون بمخالفة الزامه الواصل، و امّا إذا انكشف انّه لم يكن الزام بل كان يتخيل المكلّف ذلك