أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢١٠ - حجّية الظنّ
و ثالثاً- لو فرضنا معقولية ذلك فاما أن يفرض انّ هذه المصلحة في الجعل أيضاً ترجع إلى المكلّف و يتدارك بها مصلحة الواقع الفائت في حقّه فهذا رجوع إلى التصويب، و إلّا كان التفويت القبيح حاصلًا و المحذور الملاكي بكلا تقريبيه باقياً على حاله.
٦- ما أجاب به المحقق العراقي في المقام على كلا التقريرين للمحذور الملاكي و هو يتألف من ثلاث مقدمات:
الاولى: انّ الارادة التشريعية إذا تعلقت بشيء فلا محالة يترشح منها ارادة و شوق نحو مقدماتها بحيث تقتضي حفظ وجود المراد من ناحيتها، إلّا أنّ المقدمات على قسمين: قسم يكون مقدمة لذات المراد في نفسه بنحو تكون مقدميتها محفوظة بقطع النظر عن تعلّق الارادة و الأمر بذلك الفعل من قبيل طي المسافة للحج، و قسم يكون مقدمات اختيارية في طول تعلق الارادة و الخطاب بذلك الفعل، و هذا بعضه يرجع إلى المولى كجعل الخطاب و تشريعه لكي يصل إلى المكلف فيتحرك، و هذا في طول وجود أصل الشوق و الارادة التشريعية المتعلقة بذات الفعل و بعضه يرجع إلى العبد كارادته للامتثال الذي هو في طول ثبوت الخطاب و فعليته بفعلية موضوعه، و القسم الثاني بكلا نوعيه لا يمكن أن يكون محفوظاً من قبل نفس الارادة التشريعية لكونه في طولها بل يحتاج إلى ارادة اخرى مستقلة تتعلق بها.
الثانية: انّ ما هو مفاد الخطاب الواقعي و مدلوله إنّما هو ثبوت الارادة التشريعية و الشوق المتعلق بذات الفعل و المقتضي لحفظه بحفظ مقدماته من القسم الأوّل، و امّا حفظه من ناحية المقدمات الطولية فهو خارج عن اقتضاءات