أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٨٥ - التجرّي
الشرعي إذا لم يكن لغواً، و المفروض انّ حقيقة الحكم الشرعي و روحه متقوّم بالتصدّي المولوي، لا مجرّد الحسن و القبح العقليين.
٢- المحاولة الثانية: ما ذكره السيد الخوئي من انّ حرمة التجري إذا كانت مخصوصة بغير موارد العصيان فهذا مضافاً إلى انّه بلا موجب لعدم أسوئية التجري عن المعصية لا يمكن أن يصل إلى المكلّف كما تقدم، و إن فرض شموله لموارد العصيان أيضاً لزم التسلسل إذ يكون لهذه الحرمة عصيان و هو قبيح عقلًا فيكون محرماً أيضاً و هكذا.
و هذه المحاولة في الواقع نفس المحاولة السابقة، غاية الأمر قد استعيض فيها محذور لزوم اجتماع المثلين بمحذور التسلسل، ففيما يتعلق بالتقدير الأوّل يجاب عليه بما تقدم، و امّا محذور الأسوئية فغير لازم إذ يكفي وجود الحرمة الشرعية في مورد العصيان عن جعلها ثانية بخلاف التجري؛ و فيما يتعلق بالتقدير الثاني أجاب السيد الشهيد بأنّه لا محذور للتسلسل في الامور الاعتبارية الانشائية.
و هذا الكلام بحاجة إلى تمحيص، فإنّ الحكم و التكليف متقوم بالتصدي المولوي و هو أمر حقيقي يستحيل التسلسل فيه.
و إن شئت قلت: انّ الحكم بمعنى الجعل و مباديه أمر حقيقي و إنّما المجعول أمر اعتباري، و الحل: انّ هنا في مقام الجعل تصدياً من المولى لتحريم كل عصيان على المكلف بنحو القضية الحقيقية الشاملة لنفسها أيضاً في مقام الفعلية فيكون التسلسل في مرحلة الأحكام الفعلية المجعولة لا الجعل، و قد تقدم انها أحكام تصورية وهمية لا تصديقية حقيقية ليستحيل التسلسل فيها، فكلما