أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨ - تقسيم الحجج
إمكان الافتاء بالواقع لكونه ببركة ذلك يصبح عالماً تعبداً به و إن كان متعلقاً بحكم غير المجتهد، نعم في الاستصحاب في مثل نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بحيث يكون للمقلد أيضاً يقين سابق و لو بالتقليد بالنجاسة و شك لاحق يمكن أن يفتيه بالحكم الظاهري.
و أمّا في الاصول غير التنزيلية كالاحتياط و التخيير و البراءة فيفتيه بالحكم الظاهري لاشتراكه و لو بعد فحصه بنفسه و عدم وجدان الدليل على الالزام، لا الواقع لعدم جريان البراءة في حق المجتهد إذا كان غير مبتلى به و لو جرى لم يكن علماً تعبدياً.
و يرد عليه الوجوه الثلاثة في الكتاب. و لو فرض تغيير المبنى و افتراض انّ الافتاء بالواقع موضوعه الواقع لا العلم و الامارة أو الأصل التنزيلي يثبته بحسب الفرض ارتفع الاشكالات كلها.
إلّا أنّ هنا اشكالًا رابعاً متجهاً على كلا التقديرين و التقريرين و هو روح الاشكال، و حاصله: انّ قصارى ما ذكر جواز الافتاء و الاخبار للمجتهد بالواقع و امّا التقليد و الرجوع إلى المجتهد لا يكون من باب الرجوع إلى الخبير في أمر مشترك بينهما إذ لو اريد الرجوع إليه في الحكم الواقعي فالمفروض انّه لا خبرة حقيقية للمجتهد به- و الذي هو ملاك السيرة العقلائية لا عنوان الخبرة ليقال بحصول التنزيل و الاعتبار فيه- و إن جاز له الافتاء به تكليفاً كما إذا جاز شرعاً الاخبار بلا علم أصلًا فإنّ هذا لا يجعل المجتهد خبيراً.
و دعوى: انّ مفاد و مدلول ذلك الحكم الظاهري عام و مشترك بين المقلد و المجتهد بخلاف الحكم الواقعي المختص كالقضاء و الافتاء.