أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٦٢ - حجّية الدليل العقلي
فهي في مقام بيان عدم معذرية الجهل لا معذرية العلم ليتمسك باطلاقه للعلم الحاصل بالطرق العقلية، و أمّا روايات الأمر بتعلّم الناس الأحكام الشرعية فهي خاصة و ناظرة إلى العلم بحلالهم و حرامهم، أي تعلّم الروايات الصادرة منهم و تعليمهم للناس.
و أمّا روايات الحثّ على التعقل و اتباع العقل فهي أجنبية أصلًا عن باب استكشاف الأحكام الشرعية بالأدلّة العقلية الاستدلالية، فإنّ المراد بالعقل فيها العقل الفطري أو العقل الهادي في اصول الدين و ليس في شيء منها ما يمكن استفادة إطلاق منها للحثّ على اتباع الطرق البرهانية و الفلسفية للكشف عن الحكم الشرعي.
ثمّ إنّ ما أبرزه السيد الشهيد (قدس سره) هنا من إمكان الردع عن دخول الطرق العقلية من أوّل الأمر و التسبّب إلى حصول القطع بها، و يكون حكماً طريقياً لا نفسياً، و يكون بمعنى تنجيز الواقع من أوّل الأمر لا ينفع في رفع منجزية القطع بالتكليف الحاصل بالدليل العقلي، و إنّما يفيد فقط في رفع معذرية القطع بعدم التكليف الحاصل منه، كما أنّه لا ينفع في رفع معذرية القطع الحاصل من الدليل العقلي صدفة و بلا تسبّب، أو القطع الحاصل من الأدلّة العقلية التي تكون مقيّدة لاطلاقات الأدلّة السمعية و محدّدة لها، ممّا قد يحصل للمجتهد من خلال ممارسته و دراسته لنفس الأدلّة السمعية و استفراغ وسعه للاجتهاد فيها و في مقدماتها العلمية، فهذه الدعوى مضافاً إلى بطلانها إثباتاً غير نافع ثبوتاً في أكثر الحالات.