أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٢٩ - التجرّي
و قد يقال: أنّ هذا الجواب غير تام لأنّ الوصول بعد أن كان في المقام شرطاً في فعلية الملاك و التكليف فلا وجه لجعله لكي يوصل فيتحقق الملاك و هذا بخلاف الأحكام غير المشروطة بالعلم فإنّ عدم جعلها تفويت للملاك على المولى بخلاف المقام.
و الجواب: انّ العلم قد يكون من شرائط التحقق لا الاتصاف، و إنّما اخذ قيداً في موضوع الحكم لعدم القدرة عليه أو لأيّ سبب آخر، فهذا الاشكال غير متّجه.
٥- برهان لزوم التهافت و الخلف بحسب نظر المولى في مرحلة الجعل و هذا ظاهر عبائر مدرسة الميرزا (قدس سره) بتقريب انّ الجاعل يرى الموضوع مفروض الوجود و مفروغاً عنه فإذا اخذ العلم بشخص الحكم الذي يريد جعله في الموضوع مفروغاً عنه مسبقاً فكيف يجعله مرة اخرى.
و الجواب: أوّلًا- انّ المفروغ عنه العلم بالحكم لا نفس الحكم و فرض العلم بالحكم يستلزم فرض المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض؛ لأنّه ليس قيداً له إلّا إذا كان الواقع جزء الموضوع و قد تقدم ابطاله.
و ثانياً- يمكن أن يأخذ العلم بالحكم بنحو القضية الشرطية أي من لو جعل الحكم أصبح عالماً فلا يكون الموضوع المفروغ عنه في الجعل من يفرض عالماً بالفعل ليلزم التهافت بل الموضوع فرض الملازمة و صدقها لا يستلزم فرض صدق جزاءها و هو العلم بالحكم.
و بعبارة اخرى: بهذا النظر لا يكون الحكم مأخوذاً في الموضوع بنحو فعلي مفروغاً عنه ليكون مانعاً عن امكان جعله و انشائه.