أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ١٨٩ - حجّية الظنّ
و التنافي بلحاظ هذا المدلول و دليل الحكم الظاهري كلما ثبت كشف عن انتفاء هذا المدلول بمقداره لا أكثر مع انحفاظ المدلول الأوّل.
كما انّه يظهر بذلك انّ تقسيم الميرزا للحكم إلى الانشاء و الفعلية تقسيم مستقل عن هذا التقسيم و يراد به الانقسام إلى القضية الكلية و الحقيقية التي يكون موضوعها مقدر الوجود و القضية الجزئية الفعلية في الخارج عند وجود الموضوع، و هذا يجري في الانشاء و الفعلية بمصطلح الكفاية معاً، فإنّ كلّاً منهما له قضية حقيقية كلية و لو في نفس المولى و قضية خارجية عند تحقق موضوع تلك القضية خارجاً.
و منه يعرف الجواب على اشكال الميرزا (قدس سره) على الكفاية من استحالة الاهمال فيستحيل التفكيك بين الانشاء و الفعلية، فإنّ المحال التفكيك بين الانشاء و الفعلية بلحاظ مرحلة واحدة من الانشاء و الفعلية عند المحقق الخراساني (قدس سره) و لا يدعيه صاحب الكفاية و إنّما المدعى التفكيك بين الانشاء و الفعلية بمصطلحه و هما مرحلتان ثبوتيتان للحكم في نفس المولى و لكل منهما قضية كلية حقيقية و قضية جزئية خارجية فالانشاء ليس مهملًا و لا مقيداً بالعلم بل مطلق جعلًا و فعلية- بمصطلح الميرزا- و الفعلية بمعنى الارادة و الكراهة في نفس المولى مقيد جعلًا أي الارادة الكلية على نحو القضية الحقيقية مقيدة بغير الشاك كما أنّها مقيدة مجعولًا أيضاً، أي عند تحقق الشك في الخارج، لا شمول و لا فعلية لتلك الارادة بالنسبة إلى الشاك، و هذا هو البيان الأوضح مما في الكتاب.
ثمّ انّ المحقق العراقي في حاشيته على فوائد الاصول حاول الدفاع عن هذا الوجه بفرض معقولية التفكيك بين الجعل و الفعلية، و عدم الاستفادة من دليل الاشتراك و عدم التصويب إلّا هذا المقدار، و قد شبّه ذلك بوضع القوانين التي