أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٥٠ - التجرّي
التجرّي
ص ٣٦ قوله: (قبح التجرّي...).
و البحث فيه عن قبحه العقلي أوّلًا ثمّ عن استحقاق العقاب عليه ثانياً ثمّ عن حرمته شرعاً ثالثاً. فالبحث في نقاط:
النقطة الاولى- قبح التجري:
و البحث فيه وجداني لا يمكن اقامة البرهان عليه، نعم يمكن التنبيه و إثارة الوجدان؛ لأنّ مدركات العقل العملي بالقبح و الحسن كذلك دائماً، و لا إشكال في حكم العقل بقبح المعصية و أنّها لا تنبغي؛ و لا إشكال أنّ هذا الحكم العقلي ليس موضوعه مخالفة الحكم الواقعي للمولى، لوضوح لزوم تحقق العصيان في موارد الجهل المركب و غيره و هو واضح البطلان بل قد تقدم انّ موضوع أحكام العقل العملي ليس كالمصلحة و المفسدة أمراً واقعياً لا دخل لعلم المكلف و جهله فيه، فلا محالة يدور الأمر بين احتمالين و تصورين آخرين أن يكون الموضوع نفس وصول التكليف الواقعي و العلم به و لو لم يكن تكليف واقعاً، أو التكليف الواقعي مع وصوله، فالقائل بقبح التجري يدعي الأوّل و القائل بعدم قبحه يدعي الثاني.
و يمكن أن يستدل على التصور الأوّل بوجوه:
١- انّ التجري يقابل الانقياد كما انّ المعصية تقابل الاطاعة، و لا إشكال عند