أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٢٢٤ - حجّية الظنّ
التصويب إنّما هو ثبوت الحكم الواقعي و فعليته بمباديه من المصلحة و المفسدة و الحب و البغض و الجعل أو التصدّي المولوي لتسجيله على ذمة المكلّف في موارد الشك و الاشتباه كثبوته في موارد العلم، إلّا انّ هذا الثبوت و الفعلية لا يقتضي المحرّكية تكويناً- و هو الغرض التكويني المقدّمي للمولى من الخطاب الواقعي حسب تعبيرات المحقّق العراقي (قدس سره)- مطلقاً أي حتى في موارد الشك و الاشتباه، بل يقتضي المحرّكية بمقدار لا يلزم من عدمه- و لو عرفاً و عقلائياً- لغوية الخطاب الواقعي و هو موارد العلم و احراز الحكم الواقعي صغرى و كبرىً؛ لأنّ رفع هذا المقدار من المحركية بحكم انعدام الارادة التشريعية و لغوية جعل الحكم.
و أمّا المحركية أكثر من ذلك فهو غير مربوط بفعلية الخطاب الواقعي و فعلية مبادئه بل مربوط بحكم العقل بالتنجيز و التعذير أو اهتمام الشارع و توسيعه لدائرة المحركية أو تضييقها بجعل ايجاب الاحتياط الرافع للتأمين العقلي أو جعل الترخيص الظاهري الرافع لحكم العقل بحق الطاعة و المنجّزيّة.
و تترتّب على هذه الامور الأربعة فعلية الحكم الواقعي في موارد الشك و عدم العلم، بحيث لو أراد المكلّف من نفسه الاحتياط و صادف الواقع وقع امتثالًا- و هذا بخلاف ما إذا كان الحكم الواقعي مرفوعاً- كما و يترتب عدم التضاد بين الحكم الواقعي مع الالزام أو الترخيص الظاهري لكون الحكم الظاهري لم يناقض شيئاً من مباديه و أغراضه و لا شيئاً من اقتضاءاته التشريعية أو التكوينية كما لم يوسّع و لم يضيّق شيئاً منها و إنّما وسّع أو ضيّق من موضوع حكم العقل بالتنجيز أو التعذير حسب درجة اهتمامه بملاكات أحكام الواقعية المتزاحمة تزاحماً حفظياً، أي بسبب التردد و الاشتباه و الشك، و اللَّه الهادي للصواب.