أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٣٧١ - أصالة البراءة
١- عدم انطباق الحديث إذا كان الاضطرار أو الاكراه أو غيرها إلى ترك واجب لا فعل حرام، حيث قد يقال بعدم شمول الحديث له امّا بناءً على الاحتمال الثالث فبما تقدم عن الميرزا انّ لسان الحديث التعبد بالنفي لا الاثبات و في مورد الترك يلزم أن يكون التعبد بالوضع و الاثبات و امّا بناءً على الاحتمال الثاني فلأن الترك ليس موضوعاً لأثر في لوح التشريع و لا متعلقاً و إنّما المتعلق الفعل.
و فيه: أوّلًا- عدم صحة هذا البيان لا على الاحتمال الثالث لما تقدم فيما سبق و لا على الثاني لأنّ الأمر عرفاً بل دقة أيضاً يقتضي المنع عن ضده العام و هو الترك، فيكون محظوراً تشريعاً.
و ثانياً- ما تقدم من عدم احتمال الفرق في نكتة المعذرية عرفاً و لا فقهياً بين الاضطرار و العذر نحو فعل الحرام أو ترك الواجب فتتشكل دلالة التزامية عرفية للحديث حتى إذا فرض عدم شمول الإطلاق اللفظي له.
و ثالثاً- شمول فقرة ما لا يطيقون للاضطرار إلى الترك إذا كان من جهة العجز عن الفعل أو الاكراه الشديد على تركه.
٢- عدم انطباق الحديث إذا كان الاضطرار أو الاكراه إلى فعل الواجب لا تركه فلا يرفع وجوبه و كونه امتثالًا.
و وجهه المذكور في الكتاب انّ رفعه خلاف الامتنان إذ ليس في ثبوت الوجوب هنا أي تحميل على المكلّف بل بالعكس رفعه فيه مئونة الاعادة و يمكن أن يضاف إلى ذلك انّ الحديث ناظر إلى مرحلة المعذرية و رفع الادانة فيكون موضوع الحديث المخالفة للتكليف لا الموافقة معه، فعدم الانطباق هنا أوضح