أضواء وآراء، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول - السيد محمود الهاشمي الشاهرودي - الصفحة ٤٤٩
و قد استشهد السيد الخوئي (قدس سره) على مدّعاه من حكم العقل بعدم المخالفة القطعية في المقام بموارد الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه، فإنّه إذا فرضنا العلم اجمالًا بنجاسة أحد الإناءين الشرقيين مثلًا و العلم اجمالًا أيضاً بنجاسة أحد الإناءين الغربيين و اضطر المكلف إلى شرب اثنين من الأربعة لا بعينه، فإنّه لا يجوز له شرب الشرقيين معاً أو الغربيين كذلك، بل يتعيّن عليه- طبقاً لما يأتي من بقاء التكليف الواقعي في موارد الاضطرار إلى أحد الطرفين لا بعينه على فعليته و منجزيته، و هو المسمّى عندهم بالتوسط في التنجيز- أن يختار أحد الشرقيين و أحد الغربيين، أي لا يخالف مخالفة قطعية لأحد العلمين و إن كان فيه موافقة قطعية للعلم الآخر، بل تتعين المخالفة الاحتمالية عقلًا.
و أمّا المطلب الثاني: فهو انّه لا فرق بين فرض التساوي أو فرض الأهمية لأحد التكليفين على الآخر فيما ذكر- خلافاً للميرزا (قدس سره)- لأنّ الحكمين و إن لم يكونا من قبيل المتعارضين إذ لا تنافي بينهما في الجعل، إلّا أنّهما ليسا من قبيل المتزاحمين أيضاً ليقيد إطلاق المهم منهما فيسقط عند امتثال الأهم، إذ المفروض قدرة المكلف على امتثال كليهما لو لا الجهل و الاشتباه فلا تزاحم بين التكليفين؛ و معه يكون كل من التكليفين اطلاقه فعلياً غير ساقط أي داخلًا في العهدة، و المفروض انّ العقل يحكم بقبح عصيان و مخالفة كل تكليف داخل في العهدة مخالفة قطعية سواء كان ملاكه شديداً أو خفيفاً فلا وجه للترجيح بالأهمية في المقام بخلاف باب التزاحم في الامتثال.
و أضاف السيد الخوئي على هذا البيان نقضاً على الميرزا (قدس سره) بأنّ لازم تطبيق قوانين باب التزاحم في المقام من الترجيح بالأهمية و نحوها الالتزام بالتخيير فيما إذا كان التكليفان المعلومان بالاجمال متساويين في الأهمية، فيجوز